العاملي
96
الانتصار
قسيهم ، شاهرون سلاحهم ، فناديت بأعلى صوتي : يا شجر ، يا مدر ، يا ثرى ، محمد رسول الله يقرؤكم السلام ! فلم يبق شجرٌ ولا مدرٌ ولا ثرى إلا ارتج بصوت واحد : وعلى محمد رسول الله السلام ، وعليك السلام ! فاضطربت قوائم القوم وارتعدت ركبهم ، فوقع السلاح من أيديهم وأقبلوا إلَّي مسرعين ، فأصلحت بينهم ، وانصرفت عنهم ) . انتهى . ويظهر أن هذه المعجزة كانت في مهمة سابقة لعلي في اليمن . . أما هذه فكانت آخر مهماته لتكميل فتح المناطق النائية منها . . وسرعان ما وصلت رسائله بالنصر المتتابع إلى النبي صلى الله عليه وآله ، ففرح بذلك النبي وفرحت فاطمة . . وأرسل إلى علي أن يوافيه إلى مكة لحجة الوداع . كانت الزهراء عليها السلام تعيش مع ربها العظيم وهي قاصدة حج بيته الحرام وتنعم مع أولادها في ظل أبيها سيد الأنبياء وسيد الآباء ، وتنتظر أن توافي بعلها الفريد علياً عندما تصل إلى مكة ، حيث سيعود منتصراً من مهمته الرسولية في اليمن . . لكنها ما زالت تفكر في مؤامرات قريش على علي ، وحسدها لأهل بيت النبي ، وغيظ ها كيف أعطى الله آل محمد . . ولم يعطهاً ؟ ! وما زالت فاطمة تذكر أن قريشاً واليهود أفرطوا في حسدهم لمحمد وآل محمد وبني هاشم ، حتى أنزل فيها قوله : ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ، ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ! أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا . أم لهم نصيب من الملك ، فإذا لا يؤتون الناس نقيرا . أم يحسدون الناس على