العاملي
80
الانتصار
المهدي ) ، روى فيه حديث الأئمة الاثني عشر وبشارة النبي صلى الله عليه وآله بالإمام المهدي وأنه من ذرية علي وفاطمة عليهما السلام ، وروى عن النبي صلى الله عليه وآله قوله : ( لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملأها عدلاً كما ملئت جوراً ) . انتهى . ومما يدل على أن الوصية بالعترة حذفت من خطب حجة الوداع : أن الكلام النبوي الذي هو جوامع الكلم ، له خصائص يتفرد بها . . منها أنه يستعمل تراكيب معينة لمعان معينة لا يستعملها لغيرها ، فهو بذلك يشبه القرآن . وتركيب ( إني تارك فيكم . . ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ) خاص لوصيته للأمة بالقرآن والعترة ، ولم يستعمله صلى الله عليه وآله في غيرهما أبداً . . ولذلك عندما قال لهم في مرض وفاته : إيتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً . . فهمت قريش أنه يريد أن يلزم المسلمين بإطاعة الأئمة من عترته بشكل مكتوب ، فرفضت ذلك بصراحة ووقاحة ! وقد روى البخاري هذه الحادثة في ستة أماكن من صحيحه ! ! كما روت مصادرهم أن عمر افتخر في خلافته ، بأنه بمساعدة قريش حال دون كتابة ذلك الكتاب ! ! وعليه ، فإن ورود هذا التركيب في بعض نصوص خطب حجة الوداع للقرآن وحده بدون ذكر العترة ، يخالف الأسلوب النبوي في تعبيره المبتكر للوصية بهما معاً . . خاصة وأن الترمذي وغيره رووهما معاً ! وستعرف ما يؤكد ذلك من أحاديث بشارة النبي لأمته في خطبة عرفات باثني عشر إماماً بعده ، ومن تأكيده على الكتاب والعترة في خطبة الغدير .