العاملي

68

الانتصار

السلام . . فقد رواه البخاري في صحيحه : 4 / 67 ، ومسلم : 4 / 115 ، و 216 ، بعدة روايات ، والترمذي : 3 / 297 . وغيرهم . . . وقد أكثروا من روايته لأن الراوي زعم فيه على لسان علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله لم يورث أهل بيته شيئاً من العلم ، إلا القرآن ، وتلك الصحيفة المعلقة في ذؤابة سيف النبي ! وأن فيها لعن الله من تولى غير مواليه ! ! أما في مصادرنا فالحديث ثابتٌ عنه صلى الله عليه وآله في خطب حجة الوداع ، وهو أيضاً جزء من حديث الغدير . . ففي بحار الأنوار : 37 / 123 : عن أمالي المفيد . . . عن زيد بن أرقم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم يقول : إن الصدقة لا تحل لي ولا لأهل بيتي ، لعن الله من ادعى إلى غير أبيه ، لعن من تولى إلى غير مواليه ، الولد لصاحب الفراش وللعاهر الحجر ، وليس لوارث وصية ) . انتهى . ورواه الصدوق في عيون أخبار الرضا : 2 / 63 ، وروى نحوه في / 186 ، عن بشارة الإسلام . فنحن في هذا النص النبوي أمام عقوبة إلهية مشددة ، لا تصلح إلا لحالات الخيانة العظمى كالارتداد ، ولا يعقل أن يكون الاسلام شرعها لولد جاهل دعا نفسه لغير أبيه ، أو لعبد مملوك أو مظلوم ، دعا نفسه لغير سيده ! فالأبوة هنا أعظم من الأبوة النسبية ، وهي أبوة النبي وآله لهذه الأمة . . والولاء هنا ولاء النبي وآله الطاهرين ، وهو أعظم من ولاء العبد لسيده . . فالذي يناسبه الحكم المشدد هو من خرج على هذه الأبوة والولاية . . لا تلك ! والسؤال هنا : إذا لم يفهم أتباع قريش هذا الاعلان النبوي في حجة الوداع فهل فهمته قريش . . وهل تفاجأت به ؟ !