العاملي
69
الانتصار
والجواب : أنه لم يكن إعلان النبي في حجة الوداع هو المرة الأولى التي أفهمهم هذه الحقيقة الاسلامية المرة عليهم ! فقد روت مصادرنا أنه أفهمها لزعماء قريش مرات قبل حجة الوداع ، وبلغهم هذه اللعنة . . ! ! منها : عندما كثر طلقاء قريش في المدينة ، وصارت أجواؤهم ضد بني هاشم كتلك التي كانت في مكة ، وزاد تناغمهم مع المنافقين وعملهم ضد أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله ، حتى أنهم كانوا في مجلس في السكة فمر بهم أحد بني هاشم فتحدثوا في أمرهم ، وبلغت الجرأة بزعيمهم أن يقول : ( إنما مثل محمد في بني هاشم كمثل نخلة نبتت في كبا : أي مزبلة ) فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فغضب ، وأمر علياً أن يصعد المنبر ويجيبهم ! ! فقد روى في بحار الأنوار : 38 / 204 : عن أمالي المفيد ، عن محمد بن عمر الجعابي ، عن ابن عقدة ، عن موسى بن يوسف القطان ، عن محمد بن سليمان المقري ، عن عبد الصمد بن علي النوفلي ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن الأصبغ بن نباتة قال : لما ضرب ابن ملجم لعنه الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، غدونا نفر من أصحابنا أنا والحارث وسويد بن غفلة وجماعة معنا ، فقعدنا على الباب ، فسمعنا البكاء فبكينا ، فخرج إلينا الحسن بن علي فقال : يقول لكم أمير المؤمنين : انصرفوا إلى منازلكم ، فانصرف القوم غيري فاشتد البكاء من منزله فبكيت ، وخرج الحسن وقال : ألم أقل لكم : انصرفوا ؟ فقلت : لا والله يا ابن رسول الله لا تتابعني نفسي ولا تحملني رجلي أنصرف حتى أرى أمير المؤمنين عليه السلام . قال : فبكيت ، ودخل فلم يلبث أن خرج ، فقال لي : أدخل ، فدخلت على أمير المؤمنين عليه السلام فإذا هو مستند معصوب الرأس بعمامة صفراء ، قد نزف واصفر وجهه ما