العاملي
59
الانتصار
وقد تتسامح الأمة في اعتداء الأجانب عليها ، أو نفوذهم السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي في بلادها . . فينجر الأمر إلى تسلطهم على مقدراتها . . أو يتسامح المجتمع في مظهر من مظاهر الفساد والمنكر أول ما يحدث في محلة أو منطقة منه ، أو في فئة من فئاته ، أو شخص . . أو يتسامح المجتمع في شروط حاكمه ، ووزرائه وقضاته ، أو في ظلمهم وسوء سيرتهم . . فينجر ذلك إلى شمول الفساد في المجتمع ، وتسارع هلاكه ! فالمحقرات من الذنوب هي المواقف أو التصرفات الصغيرة ، التي تكون في منطق الأحداث والتاريخ بذوراً لشجرة شر كبيرة ، على المستوى الفردي أو الاجتماعي ! ! وبهذا ورد تفسيرها عن النبي صلى الله عليه وآله ، في مصادر الطرفين . . ففي الكافي : 2 / 288 : ( عن الإمام الصادق عليه السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله نزل بأرض قرعاء ، فقال لأصحابه : إئتوا بحطبٍ ، فقالوا : يا رسول الله نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب ! قال : فليأت كل إنسان بما قدر عليه ، فجاؤوا به حتى رموا بين يديه ، بعضه على بعض ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هكذا تجتمع الذنوب ، ثم قال : إياكم والمحقرات من الذنوب ، فإن لكل شئ طالباً ، ألا وإن طالبها يكتب ما قدموا وآثارهم ، وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ) . انتهى . وفي سنن البيهقي : 10 / 188 : ( عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إياكم ومحقرات الأعمال ، إنهن ليجمعن على الرجل حتى يهلكنه ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب لهن