العاملي
60
الانتصار
مثلاً ، كمثل قوم نزلوا بأرض فلاة فحضر صنيع القوم ، فجعل الرجل يجئ بالعويد ، والرجل يجئ بالعويد ، حتى جمعوا من ذلك سواداً ، ثم أججوا ناراً فأنضجت ما قذف فيها ) . انتهى . وهذان الحديثان الشريفان ناظران إلى التراكم الكمي للذنوب والأخطاء المحقرة ، وأن كمها يتحول إلى خطر نوعي في حياة الفرد والمجتمع . وقد يكون الحديثان التاليان ناظرين إلى التراكم الكيفي في نفس الإنسان والمجتمع ، وشخصيتهما . . ففي الكافي : 2 / 287 : ( عن الإمام الصادق عليه السلام قال : اتقوا المحقرات من الذنوب ، فإنها لا تغفر ! قلت : وما المحقرات ؟ قال : الرجل يذنب الذنب ، فيقول طوبى لي لو لم يكن لي غير ذلك ! ) . وفي سنن ابن ماجة : 2 / 1417 : ( عن عائشة قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عائشة إياك ومحقرات الأعمال ، فإن لها من الله طالباً ) . في الزوائد : إسناده صحيح ، رجاله ثقات . انتهى . ورواه الدارمي : 2 / 303 ، وأحمد : 6 / 70 و 151 . وفي صحيح البخاري : 7 / 187 : ( باب ما يتقى من محقرات الذنوب . . عن أنس رضي الله عنه قال إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر ، إن كنا نعد ( ها ) على عهد النبي ( من ) الموبقات ) . انتهى . ومن القواعد الهامة التي نفهمها من هذا التوجيه النبوي : أن الشيطان عندما ييأس من السيطرة على أمة في قضاياها الكبيرة ، يتجه إلى التخريب والإضلال عن طريق المحقرات ! فالإسلام الذي أنزله الله تعالى ، وبناه رسوله صلى الله عليه وآله صرح كبير وقلعة محكمة ، يئس الشيطان من قدرته على