العاملي
370
الانتصار
لِلدينِ ، وَالعَدْلَ تَنْسِيقاً لِلْقُلُوبِ ، وَطَاعَتَنا نِظامَاً لِلْمِلَّةِ ، وَإمامَتَنا أمانَاً مِنَ الفُرْقَةِ ، وَالجِهادَ عِزَّاً لِلإِسْلامِ ، وَالصَّبْرَ مَعُونَةً عَلى اسْتِيجابِ الأَجْر , وَالأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ مَصْلَحَةً لِلْعامَّةِ ، وَبِرَّ الوَالِدَيْنِ وِقايَةً مِنَ السَّخَطِ ، وَصِلَةَ الأَرْحامِ منْسأةً في العمر ومَنْماةً لِلْعَدَدِ ، وَالقِصاصَ حَقْنَاً لِلدماءِ ، وَالوَفَاءَ بِالنَّذْرِ تَعْريضَاً لِلْمَغْفِرَةِ ، وَتَوْفِيَةَ المَكائِيلِ وَالمَوَازِينِ تَغْييراً لِلْبَخْسِ ، وَالنَّهْيَ عَنْ شُرْبِ الخَمْرِ تَنْزِيهَاً عَنِ الرجْسِ ، وَاجْتِنابَ القَذْفِ حِجابَاً عَنِ اللَّعْنَةِ ، وَتَرْكَ السرْقَةِ إيجابَاً لِلْعِفَّةِ ، وَحَرَّمَ الشرْكَ إخْلاصَاً له بِالربُوبِيَّةِ . . فَاتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إلاّ وَأنْتُمْ مُسْلِمُونَ . وَأطِيعُوا اللهَ فِي ما أمَرَكُمْ بِهِ وَنَهاكُمْ عَنْهُ ، فَإنَّهُ قال إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ العُلَماءُ . فاحْمَدُوا اللهَ الذي بِعَظمَتِهِ ونُوْرِهِ ابْتَغَى مَنْ في السَمَواتِ والأرْضِ إليه الوسيلةَ , فنَحْنُ وَسيلَتُهُ في خَلْقِهِ ونَحْنُ آلُ رسُولِهِ ، ونَحْنُ خاصَّتُهُ ، ومَحَلُّ قُدْسِهِ ، ونَحْنُ حُجَّةُ غَيْبِهِ ، ووَرَثَةُ أنْبِيائِهِ . أيها النّاسُ : أنَا فَاطِمَةُ وَأبِي مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله ، أقُولُها حَقَّاً عَوْدَاً وَبَدْءاً ، ما أقُولُ إذ أقُولُ غَلَطَاً ، وَلاَ أفْعَلُ مَا أفْعَلُ سرفاً ولا شَطَطَاً . لَقَدْ جَاءَ كُمْ رَسُولٌ مِنَ أنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتمْ حَريصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِنينَ رَؤُوفٌ رَحيمٌ . فَإِنْ تَعْزُوهُ تَجِدُوهُ أبِي دُونَ نِسائِكُمْ ، وَأخا ابْنِ عَمي دُونَ رِجالِكُمْ ، وَلَنِعْمَ المَعْزِي إلَيْهِ صلّى الله عليه ، فَبَلَّغَ النذارَةَ صَادِعَاً بِالرسَالَةِ ، ناكباً عَنْ سنن المُشْرِكِينَ ، ضَارِباً لأثْباَجِهِمْ ، آخِذَاً بِأكْظامِهِمْ ، دَاعِيَاً إلى سَبِيلِ رَبّهِ بِالْحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ ، يَفُضُّ الهام ويجُذُّ الأَصْنامَ ، حَتّى انْهَزَمَ الجَمْعُ وَوَلَّوُا الدبُرَ ، وحَتَّى تَفَرَّى اللَّيْلَ عَنْ صُبْحِهِ ، وَأسْفَرَ الحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ ، وَنَطَقَ زَعِيمُ الدينِ ، وهدأتْ فَوْرةُ الكفْر ، وَخَرسَتْ شَقَاشِقُ الشَّياطِينِ ،