العاملي
371
الانتصار
وَطَاحَ وَشِيظُ النفاقِ ، وَانْحَلَّتْ عُقَدُ الكُفْرِ وَالشقَاقِ ، وَفُهْتُمْ بِكلِمَةِ الإِخْلاصِ ، فِي نَفَرٍ مِنَ البِيضِ الخِماصِ ، وَكُنْتُمْ عَلى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فأنْقَذَكُم منها بنبيّهِ , تعْبُدُونَ الأصْنامَ وتَسْتَقْسِمُونَ بالأزْلام مَذْقَةَ الشَّارِبِ ، وَنُهْزَةَ الطَّامِعِ ، وَقُبْسَةَ العَجْلانِ ، وَمَوْطِئَ الأَقْدامِ ، تَشْرَبُونَ الطَّرْقَ ، وَتَقْتَاتُونَ القدَّ والوَرَقَ ، أذِلَّةً خَاسِئِيَن ، تَخَافُونَ أنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِكُمْ ، فَأنْقَذَكُمُ اللهُ بِنبيّه صلى الله عليه وآله بَعْدَ اللَّتِيَّا وَالَّتيِ ، وَبَعْدَ ما مُنِيَ بِبُهَمِ الرجالِ ، وَذُؤْبانِ الَعَربِ ، وَمَرَدَةِ أهَلِ الكِتَابِ ، كُلَّما أوْقَدُوا نَاراً لِلْحَربِ أطْفَأها اللهُ ، أوْ نَجَمَ قَرْنٌ للضلالة ، أوَ فَغَرَتْ فَاغِرَةٌ المُشْرِكِينَ ، قَذََ أخَاهُ عليّاً فِي لَهَواتِها , فَلا يَنْكَفِئُ حَتّى يَطَأ ضِماخَها بِأخْمَصِهِ ، وَيُخْمِدَ لَهَبَها بِحدِّهِ , مَكْدُودَاً فِي طاعة اللهِ ورسوله ، مُجْتَهِدَاً فِي أمْرِ اللهِ ، قَرِيبَاً مِنْ رَسُولِ الله ، سَيّدَاً فِي أوْلِياءِ اللهِ ، مُشَمرَاً نَاصِحَاً مُجِدَّاً كَادِحَاً . . وَأنْتُمْ فِي بُلَهْنِيَةٍ وَادِعُونَ آمِنُونَ فرِحون ، وفي رَفَاهِيَة مِنَ العَيْشِ فَكِهُونَ , تأْكُلُون العَفْوَ وتشربُوْنَ الصَفْوَ ، تَتَوَكَّفُونَ الأخْبارَ ، وَتَنْكُصُونَ عِنْدَ النزالِ وَتَفِرونَ مِنَ القِتَالِ ! ! فَلَمّا اخْتارَ اللهُ لِنَبِيهِ دَارَ أنْبِيائِهِ ، وَمحلَّ أصْفِيائِهِ ، ظَهَرَتْ فِيكُمْ حَسِيْكَةُ النقاقِ ، وَإنْسَمَلَ جِلْبابُ الدينِ ، وأخْلقَ عهده ، وانتقضَ عقده , وَنَطَقَ كَاظِمُ ، وَنَبَغَ خَامِلُ , وَهَدَرَ فَنِيقُ الباطِلِ يخَطُرُ فِي عَرَصَاتِكُمْ ، وَأطْلَعَ الشّيطانُ رَأسَهُ مِنْ مَغْرِزِهِ ضارخاً بِكُمْ ، فَألْفاكُمْ لِدَعْوَتِهِ مُصيخينَ ، وَلِلْغِرَّةِ مُلاحِظِينَ ، واسْتَنْهَضَكُمْ فَوَجَدَكُمْ خِفافَاً ، وَأحْمَشَكُمْ فَألْفاكُمْ غِضابَاً ، فَوَسَمْتُمْ غَيْرَ إِبِلِكُمْ ، وأَورَدْتُموها غَيْرَ شِرْبِكُمْ .