العاملي
261
الانتصار
الحديث كيف أن فاطمة أشهدتهما على ذلك ، فقالا : نعم . ثم قالت : اللهم أني أشُهدك فأشهدوا يامن حضرني أنهما قد آذياني في حياتي وعند موتي والله لا أكلمكما من رأسي كلمة حتى ألقى ربي فأشكوكما بما صنعتما بي ، وارتكبتما مني ! فدعا أبو بكر بالويل والثبور وقال يا ليت أمي لم تلدني ! فقال عمر : عجباً للناس كيف ولوك أمورهم وأنت شيخ خرفت ، تجزع لغضب امرأة وتفرح برضاها وما لمن أغضب امرأة ، وقاما وخرجا ) . انتهى . فانظر أيها المسلم بإنصاف هل في هذه الرواية دلالة على أن علياً أغضب فاطمة ؟ ! ثم تساءل لماذا دعا الرسول هؤلاء النفر ، وهل كان لهم يد وراء أخبار ذلك الشقي الذي أخبر فاطمة كذباً ، فكانوا وراء أذيتها ؟ القرينة تؤيد ذلك . أو كان النبي أراد أن يُسمع الأشخاص الذين يعلم أنهم سيغضبونها بعد موته ، وهذا هو المتيقن . 4 - الحديث الأول الذي ذكرته ، لو غضضنا الطرف عن سنده لما كان فيه دلالة على ما تقول ، وإن كنت عربياً حقاً راجع كلماته وألفاظه . فليس فيه دلالة لا من قريب ولا من بعيد على أن علياً أغضب فاطمة سلام الله عليهما ، وهذا تحميل منك وتأويل ليس له أي شاهد ، فإن النبي صلى الله عليه وآله أخبر علي عن فاطمة سلام الله عليها بأن الملائكة تغضب لغضبها وترضى لرضاها ، وليس فيه دلالة أكثر من هذا . 5 - بالنسبة لقولك إن غضبها لا بد أن يقاس على الكتاب والسنة ، فنحن نقول لو لم يقسه رسول الله على الكتاب والسنة لما قال ذلك ، لأنه ( لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى . علمه شديد القوى ) .