العاملي

180

الانتصار

يعلن أحد من بني هاشم استجارته بالقبر ويقيم عنده حتى يلبي طلبه ، كما هي عادة العرب في الاستجارة بقبور عظمائهم والإقامة عندها حتى يلبى طلبهم ، ومن العار على ذوي القبر أن يستجير أحد بقير عظيم لهم ، ولا يلبوا طلبه ما أمكن ! ! * * أما في مصادرنا . . فترى الصورة منطقية لا تناقض فيها ولا امتهان للعقل . . فالبكاء على الميت والحزن عليه عاطفة إنسانية ممدوحة ، وله أحكام شرعية ، تبين ما يستحب منه ، وما يكره ، وما يحرم . . والبكاء على مصاب الأمة بنبيها وأهل بيته الطاهرين ، وعلى مصائبهم وأحزانهم ، من أرقى أنواع بكاء المؤمنين وعبادتهم لربهم ، والملائكة تسجل تلك العواطف والدموع في الحسنات . . ومن الظلم والمحال أن يعذب الله ميتاً لأن أحداً يبكي عليه كما زعم عمر ! ! وحرمة النبي وآله صلى الله عليهم أمواتاً كحرمتهم أحياء ، فهم أحياء عند ربهم يرزقون ، يسمعون كلامنا ، ويردون سلامنا ، وتعرض عليهم أعمالنا . . وزيارة قبورهم المباركة ومشاهدهم المشرفة من أفضل القربات إلى الله تعالى لأنها أمكنة مباركة مقدسة لها أحكام المساجد ، وهي أفضل من بعض المساجد ، فالصلاة لله في جوارهم من أفضل الأعمال . ودعاء الله عندها من أرجى الأدعية استجابةً ، لأن مشاهدهم مظان إجابة الله تعالى لأدعية عباده وتضرعاتهم اليه .