العاملي
172
الانتصار
شيئاً ، لا أجده الآن ! فقال قائل الأنصار أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش . . فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى فرقت من الاختلاف فقلت أبسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ، ثم بايعته الأنصار ، ونزونا على سعد بن عبادة ، فقال قائل منهم قتلتم سعد بن عبادة فقلت قتل الله سعد بن عبادة ! قال عمر : وأنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر ! خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلاً منهم بعدنا ، فإما بايعناهم على ما لا نرضى ، وإما نخالفهم فيكون فساد . فمن بايع رجلاً على غير مشورة من المسلمين ، فلا يتابع هو ولا الذي بايعه ، تغرة أن يقتلا ! ) . انتهى . وكلامه الأخير فتوى بوجوب قتل أصحاب بيعة الفلتة ، كبيعة هم ! ! ( انطلق بنا إلى الأنصار . . فانطلقا يتعاديان . . . ) ! ! وكان هذا آخر عهد أبي بكر وعمر بجنازة النبي ! ومعهما عائشة وحفصة ! ! أما لماذا ذهبا إلى سقيفة بني ساعدة ، فلأن سعد بن عبادة زعيم الأنصار مريض ، وهو نائم في تلك السقيفة التي هي محل استقبال سعد لأنها قرب بيته وحوله على العادة بعض الأنصار ، فهو أفضل مكان لبيعة أبي بكر وإعلانها ! ! قال ابن كثير في السيرة : 4 / 491 : ( قال الإمام أحمد . . . توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه في صائفة من المدينة قال فجاء فكشف عن وجهه فقبله وقال : فداك أبي وأمي ما أطيبك حياً وميتاً ، مات محمد ورب الكعبة . فذكر الحديث قال : فانطلق أبو بكر وعمر يتعاديان حتى أتوهم ، فتكلم أبو بكر فلم يترك شيئا أنزل في الأنصار ولا ذكره رسول الله من شأنهم إلا ذكره . . الخ . ) . انتهى .