العاملي

163

الانتصار

إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إليها وإلى بعلها وإلى ابنيها فقال : يا سلمان أشهد الله أني سلم لمن سالمهم ، وحرب لمن حاربهم ، أما إنهم معي في الجنة . ثم أقبل على علي عليه السلام فقال : يا أخي أنت ستبقى بعدي وستلقى من قريش شدة من تظاهرهم عليك وظلمهم لك ، فإن وجدت عليهم أعواناً فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك ، وإن لم تجد أعواناً فاصبر وكفَّ يدك ولا تلق بها إلى التهلكة ، فإنك مني بمنزلة هارون من موسى ، ولك بهارون أسوة حسنة إذ استضعفه قومه وكادوا يقتلونه ، فاصبر لظلم قريش إياك وتظاهرهم عليك ، فإنك بمنزلة هارون ومن تبعه ، وهم بمنزلة العجل ومن تبعه . يا علي إن الله تبارك وتعالى قد قضى الفرقة والاختلاف على هذه الأمة ، ولو شاء الله لجمعهم على الهدى حتى لا يختلف اثنان من هذه الأمة ولا ينازع في شئ من أمره ، ولا يجحد المفضول لذي الفضل فضله . ولو شاء لعجل النقمة وكان منه التغيير حتى يكذب الظالم ويعلم الحق أين مصيره . ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال ، وجعل الآخرة دار القرار ، ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى . فقال علي : الحمد لله شكراً على نعمائه ، وصبراً على بلائه ) . انتهى . * * وهكذا علم النبي عزيزته الزهراء ووصيه علياً الرضا والتسليم . . وهكذا كانت عبودية الانسان الكامل وإطاعته للخالق العظيم الحكيم ، مطلقةً من الشروط ، بريئةً من الذات ، خالصةً نقيةً من رواسب الطين . . فكان التكريم الرباني بمستوى تسليمهم المطلق لإرادته . . صلوات الله عليهم .