العاملي

164

الانتصار

لقد فهمت فاطمة وعلي والحسنان . . أنهم أمام قدر الله وإرادته في الامتحان ، وأن عليهم أن يدفعوا ضريبة العبودية . . فدفعوها بسخاء ، ورضوا بقدر الله تعالى ، وعيونهم تفيض بالدمع ، وقلوبهم تنبض بالخشوع والشكر ! ! وهنيئاً لمن فهم بعض ما فهموا ، واستوعب بعض ما استوعبوا . 4 - الله . . يا يوم الاثنين لم ينم أحد في بيت النبي ليلة الاثنين إلا لماماً . . ! فالنبي من يوم الأحد ، منذ أن لدَّته عائشة وحفصة ، يغمى عليه ويفيق . . ورغم حالته هذه ، فقد اضطر للخروج إلى المسجد عند المغرب متوكئاً على علي والعباس ، ليتدارك فتنة عائشة حيث أرسلت إلى أبيها عن لسان النبي أن يصلي إماماً بالناس ، فذهب النبي وأزاحه وصلى بهم ، وخطب آخر خطبة له مؤكداً على التمسك بعترته ، وغشي عليه في المسجد حتى صاح الناس وبكوا . . ثم أفاق وأمرهم بإرجاعه إلى البيت ، وبقي يغمى عليه ويفيق إلى وقت وفاته بعد ظهر الاثنين . . صلوات الله عليه وآله ! قال في البحار : 22 / 486 : ( وقال : ادعوا لي العباس ، فدعي فحمله هو وعلي ، فأخرجاه حتى صلى بالناس وإنه لقاعد ، ثم حمل فوضع على منبره ، فلم يجلس بعد ذلك على المنبر ، واجتمع له جميع أهل المدينة من المهاجرين والأنصار حتى برزت العواتق من خدورهن ، فبين باك وصائح وصارخ ومسترجع ، والنبي يخطب ساعة ويسكت ساعة ، وكان مما ذكر في خطبته أن قال : أيها الناس : لا تأتوني غداً بالدنيا تزفونها زفاً ، ويأتي أهل بيتي شعثاً غبراً مقهورين مظلومين ، تسيل دماؤهم أمامكم . . .