العاملي
139
الانتصار
وبايعوا لأبي بكر قبل دفن رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم ادعى القوم أن أبا بكر لم يكن في جيش أسامة ! ) . انتهى . لاحظ عبارة ( فامتنع عليه القوم ! ) أي لم يطيعوا أمر أسامة بالحركة . . وقد كان الوقت صبح الاثنين والنبي مفيق وحالته حسنة ، فقد توفي عصر يوم الاثنين ! ومن حق الباحث هنا أن يشك في أن أم أيمن قد أرسلت إلى ولدها أسامة أكثر من مرة ، أن يخالف أمر النبي المشدد ويتأخر ! كما تزعم مصادرهم . . فقد كانت أم أيمن امرأة بسيطة مؤمنة طيبة ، وكانت أمة لآمنة أم النبي ، ثم أمة النبي المطيعة المعتقدة بنبوته وصدقه ، ولم يعهد أنها كانت تتدخل في أوامر النبي صلى الله عليه وآله حتى لو كانت تتعلق بزوجها زيد أو بولدها أسامة . . فمن المرجح أن القرشيين كانوا على الخط ، وأن العاملات لهم أرسلن أحداً باسم أم أيمن ، أو أثرن عليها حتى أرسلت إلى أسامة بدون إذن من النبي ! أبو بكر وعمر والمتسللون لواذاً من معسكر أسامة ! خرج أسامة يوم الخميس بلوائه إلى مؤتة وعسكر في الجرف خارج المدينة ، ليلتحق به الذين أمرهم النبي بأن يكونوا معه . . ولم يكن الأمر يحتاج إلا يوماً أو يومين لكي يتحرك بالجيش ، أي بقية يوم الخميس ويوم الجمعة ! فالمفروض في أبي بكر وعمر وبقية السبع مئة قرشي من المهاجرين والطلقاء ، أن يكونوا في الجرف مع أسامة . . لكن الذي حدث شئ آخر ! ! فقد كانت الموازنة عند هؤلاء بين السفر إلى مؤتة لقتال الروم ، وبين مواصلة خطتهم لابعاد بني هاشم عن خلافة النبي وتعويضها في قبائل قريش ! ! وأنى لمن طمع في خلافة نبيه أن يترك الفرصة ، ويذهب لقتال الروم ؟ ! !