العاملي
108
الانتصار
وفي من لا يحضره الفقيه : 3 / 89 : عن الباقر عليه السلام قال : ( أول من سوهم عليه مريم بنت عمران وهو قول الله عز وجل : وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ، والسهام ستة . ثم استهموا في يونس لمار كب مع القوم فوقعت السفينة في اللجة فاستهموا فوقع السهم على يونس ثلاث مرات ، قال : فمضى يونس إلى صدر السفينة فإذا الحوت فاتح فاه فرمى نفسه . ثم كان عند عبد المطلب تسعة بنين فنذر في العاشر إن رزقه الله غلاماً أن يذبحه ، فلما ولد عبد الله لم يكن يقدر أن يذبحه ورسول الله صلى الله عليه وآله في صلبه ، فجاء بعشر من الإبل فساهم عليها وعلى عبد الله فخرجت السهام على عبد الله ، فزاد عشراً فلم تزل السهام تخرج على عبد الله ، ويزيد عشراً ، فلما أن خرجت مائة خرجت السهام على الإبل ، فقال عبد المطلب : ما أنصفت ربي ، فأعاد السهام ثلاثاً فخرجت على الإبل ، فقال : الآن علمت أن ربي قد رضي فنحرها ! ) . انتهى . فهاتان الروايتان تدلان على أن نذر عبد المطلب صحيح ، وإسهامه وفداؤه بالإبل صحيح . . وأنه كان ملهماً من الله تعالى يعلم بأن ولده عبد الله سيلد رسول الله صلى الله عليه وآله ! ويؤيد ذلك ما ثبت له من كرامات ، في إرشاد الله إياه في المنام إلى حفر زمزم ، وإخباره بحفظ البيت من غزو أبرهة ، وأنه كان يعلن دائماً أنه على ملة أبيه إبراهيم صلى الله عليه وآله - كما كان أبو طالب يعلن دائماً أنه على ملة عبد المطلب - وأنه أحيا عدداً من سنن شريعة إبراهيم ، وشرع تشريعات لقريش والعرب . . أمضاها الاسلام كلها !