العاملي
109
الانتصار
ولابد من الالتفات إلى أن عبد المطلب رضي الله عنه كان يعيش في مجتمع وثني يتقرب إلى الأصنام بالقرابين ، وقد يذبح أحدهم ولده قرباناً لصنمه ! ! فمن المعقول أنه قابل ذلك بنذر أحد أولاده قرباناً لله تعالى وتعظيماً لبيته الحرام ، كما نذر إبراهيم ذبح ولده إسماعيل ، ليكون ذلك دعوةً عملية لعبدة الأصنام أن يعبدوا رب هذا البيت رب إبراهيم وإسماعيل ، ويقدموا لله قرابينهم عنده ، لا لأصنامهم . أما الاشكالات التي نراها في عمله ، فهي واردة على شريعتنا لا على شريعة إبراهيم ، ثم هي واردة عندنا لعدم معرفتنا بتفاصيل الحادث والمستند الشرعي الذي استند عليه عبد المطلب في نذره وطريقة وفائه به . غير أن ما ثبت لنا عن شخصية عبد المطلب وإيمانه العميق ، يكفي للقول بأنه لم يكن يقدم على نذره ثم على التحلل منه بالقرعة ، إلا بحجة بينة من ربه تعالى . وقد روى الدكتور شوقي ضيف في تاريخ الأدب العربي ص 41 ، طبعة دار المعارف المصرية ، أن المنذر بن ماء السماء ملك المناذرة المعاصر لعبد المطلب والذي كان أعظم ملك وثني في العرب ، قد أسر ابن الحارث بن شمر ملك الغساسنة النصراني في حربه معه ، فذبحه قرباناً للعزى ! ! فلا يبعد أن يكون نذر عبد المطلب أن يذبح واحداً من أولاده لرب البيت سبحانه ، تعزيزاً لدين إبراهيم ورداً على عمل المنذر في عبادة صنم العزى ! وعلى هذا يكون غيض قريش أكثر من تأكيد النبي صلى الله عليه وآله لعمل جده عبد المطلب ، خاصةً وأن فيه إثباتاً لشراكة علي معه في وراثة عبد المطلب ، صلوات الله على رسوله وآله ، وعلى جده عبد المطلب .