العاملي
105
الانتصار
وقد يفهم من بعض روايات مصادرنا ما يؤيد رأي عياض في أنه اشتراك علي ليس في المئة ناقة كالذي رواه الصدوق في علل الشرائع : 2 / 413 ، قال : ( وأشركه في هديه وجعل له من الهدي سبعاً وثلاثين ، ونحر رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثاً وستين نحرها بيده ، ثم أخذ من كل بدنة بضعة فجعلها في قدر واحد ، ثم أمر به فطبخ فأكلا منها وحسوا من المرق فقال : قد أكلنا الآن منها جميعاً ) . انتهى . لكن ما تقدم من اشتراكهما في النحر ، والأكل من المرق وقوله صلى الله عليه وآله ( قد أكلنا الآن منها جميعاً ) يؤيد اشتراكهما الحقيقي في تمام المئة ! وحيث ثبت أنه اشتراك حقيقي فالمشكلة تزداد ! إذ كيف يصح أن يشترك اثنان في عدد من الأضحيات على نحو المشاع ، وذلك يوجب الجهالة في عين الأضحية ، التي يجب أن تكون معينة مشخصة وصاحبها معيناً ؟ ! ولهذا أجاب بعض فقهائنا بأن هذا الحكم خاص بالنبي صلى الله عليه وآله لأنه لا يتفق مع القاعدة . . لكن يبقى السؤال : هل خرق النبي القاعدة الفقهية . . أم أن أذهاننا لم تصل إلى محتواها . . ؟ وأن الإثنينية بين النبي وعلي هنا ملغاة ، فهما من نور واحد ، وعلي نفسه بقوله تعالى ( وأنفسنا وأنفسكم ) ! ! مهما يكن . . فإن هذا العمل من النبي صلى الله عليه وآله كان في نظر قريش . . إمعاناً منه في ترتيب الأمر بعده لعلي وذرية النبي من فاطمة صلوات الله عليه وعليهم ! فأصحاب الأذهان المادية المسطحة يفهمون تصرفات النبي على أنها عمل شخصي ، ولا يريدون أن يفهموا أنه لا ينطق عن الهوى ، ولا يفعل عن الهوى . . صلوات الله عليه وآله .