العاملي
99
الانتصار
ولم يكتف النبي صلى الله عليه وآله بما قاله لبريدة ، لأن الخطر أكبر من بغض بريدة وخالد لعلي . . إنه خطر الحسد القرشي لما آتاه الله لآل محمد من وراثة الكتاب الإلهي والحكمة والملك العظيم ! فصعد النبي المنبر وبلغ المسلمين فضل علي وحقه على الأمة ، وفضح حاسديه ! كانت فاطمة مطمئنة إلى حماية أبيها لبعلها في حياته ، لأنه ثقته وعضده ، ووصيه بأمر ربه ، وكانت تأمل أن يضع النبي الأمور في نصابها في حجة الوداع . . لكنها كانت قلقة من مكر قريش وخططها ! 3 - من تحريكات الحزب القرشي ضد علي عليه السلام اقترب جيش علي من مكة من ناحية اليمن . . وعرف علي أن موكب النبي صلى الله عليه وآله اقترب منها من جهة المدينة . . فاستخلف قائداً على جيشه ، وبادر مسرعاً إلى حبيبه النبي لكي يتزود منه بعد فراق شهرين ، ويقدم له تقريراً عن نعم الله تعالى بفتح اليمن ، وترتيب إدارتها ! كانت غياب علي عن جيشه قصيراً ليوم أو يومين . . ولكنها كانت فرصة كافية لأتباع الحزب القرشي في جيشه ، ليس للشكوى عليه إلى النبي هذه المرة ، فقد بلغهم الرد النبوي الغاضب على شكوى خالد ! بل ليوقعوا بين علي وقادة جيشه ! فأقنعوا خليفته أن يعطي إلى وجهاء الجيش حلل الجزية النجرانية . . فأعطاهم إياها ولبسوها ! قال المفيد الارشاد : 1 / 172 : ( وخرج أمير المؤمنين عليه السلام بمن معه من العسكر الذي كان صحبه إلى اليمن ، ومعه الحلل التي أخذها من أهل نجران . فلما قارب رسول الله صلى الله عليه وآله مكة من طريق المدينة ،