العاملي
100
الانتصار
قاربها أمير المؤمنين عليه السلام من طريق اليمن ، وتقدم الجيشَ للقاء النبي صلى الله عليه وآله وخلَّف عليهم رجلاً منهم ، فأدرك النبي عليه وآله السلام وقد أشرف على مكة ، فسلم وخبَّره بما صنع وبقبض ما قبض ، وأنه سارع للقائه أمام الجيش ، فسُرَّ رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك وابتهج بلقائه وقال له : بما أهللت يا علي ؟ فقال له : يا رسول الله ، إنك لم تكتب إلي بإهلالك ولا عرفتنيه فعقدت نيتي بنيتك وقلت : اللهم إهلالاً كإهلال نبيك وسقتُ معي من البدن أربعاً وثلاثين بدنة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الله أكبر ، فقد سقتُ أنا ستاً وستين ، وأنت شريكي في حجي ومناسكي وهديي ، فأقم عل إحرامك وعد إلى جيشك فعجل بهم إلي ، حتى نجتمع بمكة إن شاء الله ، فودعه أمير المؤمنين عليه السلام وعاد إلى جيشه ، فلقيهم عن قرب فوجدهم قد لبسوا الحلل التي كانت معهم ، فأنكر ذلك عليهم ، وقال للذي كان استخلفه فيهم : ويلك ما دعاك إلى أن تعطيهم الحلل من قبل أن ندفعها إلى النبي ، ولم أكن أذنت لك في ذلك ؟ ! فقال : سألوني أن يتجملوا بها ويحرموا فيها ثم يردونها عليَّ . فانتزعها أمير المؤمنين عليه السلام من القوم وشدها في الأعدال فاضطغنوا لذلك عليه ! فلما دخلوا مكة كثرت شكايتهم من أمير المؤمنين عليه السلام فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله مناديه فنادى في الناس : ( إرفعوا ألسنتكم عن علي بن أبي طالب فإنه خشن في ذات الله عز وجل ، غير مداهن في دينه ) ، فكف الناس عن ذكره ، وعلموا مكانه من النبي صلى الله عليه وآله ، وسخطه على من رام الغميزة فيه ! ) . انتهى . * *