العاملي
94
الانتصار
بلى ، فقد عاهد الإمام الحسن عليه السّلام بأن تكون الخلافة له بعد موته ، وإذا توفي الإمام الحسن عليه السّلام قبله فإنَ الخلافة تكون للإمام الحسين عليه السّلام بعد هلاك معاوية . بيد أن معاوية جهد على استحصال البيعة لولده يزيد الفاجر بشتى الوسائل والذرائع حين كان قد تحايل في التمهيد لإذاعة هذا الأمر في حياة الإمام الحسن عليه السّلام ، على ما تذكره المراجع المختلفة . ثم إن معاوية تعهد للإمام الحسن عليه السّلام بالكف عن مطاردة شيعته وحقن دمائهم ، لكنه لم يترك وجهاً من أصحاب الإمام عليه السّلام وشيعته إلا ونكل به أو قتله . . بل ونقض ما تعهَد به من رفع السنة السيئة التي ابتدعها بسب الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام على المنابر ، ولكنًه هلك وهلك الذين بعده ، وهم على هذه الفعلة النكرة دائمون ، حتى نهى عنها عمر بن عبد العزيز من بعد ! وما أصدق ما قال عن نفسه فيما حدَّثنا الزمخشري في ربيعه قال : قال معاوية : أمَّا أبو بكر فقد سلم من الدنيا وسلمتْ منه ، وأمَّا عمر فقد عالجها وعالجته ، وأمَّا عثمان فقد نال منها ونالت منه ، وأمَّا أنا فقد تضجعتُها ظهراً لبطن ، وانقطعتُ إليها وانقطعتْ إليَّ . ( ربيع الأبرار 1 / 90 ) . ومن ذلك اليوم ، أعني يوم خلافة معاوية ويزيد ، انفصلت السُّلطة المدنية عن الدينية ، وكانت مجتمعة في الخلفاء الأولين ، فكان الخليفة يقبض على أحداهما باليمين وعلى الأخرى بالشمال ، ولكن من عهد معاوية عرفوا أنه ليس من الدِّين على شئ ، وأنَ الدِّين له أئمة ومراجع هم أهله وأحق به ، ولم يجدوا مَنْ توفَّرت فيه شروط الإمامة من العلم والزهد والشجاعة وشرف الحسب والنسب ، غير علي عليه السّلام ووُلْدِهِ .