العاملي

493

الانتصار

10 - قال ابن تيمية : ( وعلي رضي الله عنه لم يكن قتاله يوم الجمل وصفين بأمر من النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما كان رأياً رآه ، وهو الذي ابتدأ أهل صفين في القتال ، وعلي إنما قاتل الناس على طاعته ، لا على طاعة الله ) . ويقول : ( فمن قدح في معاوية بأنه كان باغياً ، قال له النواصب : وعلي أيضاً كان باغياً ظالماً قاتل المسلمين على إمارته وصال عليهم ) ! ! وقال : فمن قتل النفوس على طاعته كان مريداً للعلو في الأرض والفساد ، وهذا حال فرعون والله تعالى يقول : تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين . فمن أراد العلو في الأرض والفساد لم يكن من أهل السعادة في الآخرة ، وليس هذا كقتال الصديق للمرتدين ومانعي الزكاة ، فإن الصديق إنما قاتلهم على طاعة الله ورسوله ، لا على طاعته ، فإن الزكاة فرض ، فقاتلهم على الإقرار بها ، بخلاف من قاتل ليطاع هو ) ! ! ( أنظر منهاج السنة : 2 / 202 ، 205 ، 232 ، 233 ) . ويقول : ( من قال إن حرب علي كحرب الرسول ، فإن الحديث : حربك حربي وسلمك سلمي ، كذب ، ولو كان حربه كحرب الرسول ، والله تعالى قد تكفل بنصر رسوله كما في قوله : إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ، وكما في قوله : ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون ، لوجب أن يغلب محارب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن الأمر كذلك ، بل الخوارج لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم وكانوا من جنس المحاربين لله ورسوله انتصر عليهم ، فلو كانت محاربته كمحاربة الرسول لكان المنتصر في آخر الأمر هو ، ولم يكن الأمر كذلك ، بل كان آخر الأمر يطلب مسالمة معاوية ) . ( منهاج السنة 2 / 233 ) .