العاملي
482
الانتصار
وقد انتقدت عائشة وطلحة فعلهما وندما ، والقضية لم تكن مطالبة بدم عثمان كما يشيع بني أمية ، ومن مال إليهم ! وحتى لو كان كذلك ، فهل يجوز الخروج على الإمام الشرعي بدعوى مطالبة الدم ؟ وهل هو من أولياء عثمان رضي الله عنه ، وهو لا يلتقي معه إلا في أمية ؟ وماذا سيقول هؤلاء في قول الحسن البصري : أربع خصال كن في معاوية لو لم يكن فيه إلا واحدة لكانت موبقة : الأولى : انتزاؤه على هذه الأمة بالسيف ، حتى أخذ الأمر من غير مشورة ، وفيهم بقايا الصحابة وذووا الفضيلة . الثانية : استخدامه بعده ابنه سكيراً خميراً ، يلبس الحرير ويضرب الطنابير . والثالثة : ادعاؤه زياداً ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الولد للفراش وللعاهر الحجر . والرابعة : قتله حجراً وأصحاب حجر ، فيا ويلاً له من حجر . ( انظر : الكامل لابن الأثير 3 / 487 ، وتاريخ دمشق . . المختصر 2 / 348 ) . وهل النسائي كان رافضياً حين سأله أهل دمشق أن يصنف لهم عن فضل معاوية فقال : لا أعلم له فضيلة إلا : لا أشبع الله بطنك . فداسوا في حضنه أو خصييه ، حتى قتلوه . ( أنظر : وفيات الأعيان 1 / 77 ، 14 / 132 ) . ولتعلم أن ثمة فوارق واضحة بين تيار العثمانية والذي يمثله طلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم ، وبين تيار بني أمية ، فهم لا يتهمون علياً بالمشاركة في قتل عثمان ، ولا يحملونه ذلك ، وقد كانوا جادين في المطالبة بدم عثمان رضي الله عنه ، وهم قد ندموا على ما بدر منهم .