العاملي
481
الانتصار
العموم أن من ارتد ممن غزاها مغفور له . وقد أطلق جمع محققون حل لعن يزيد . وهذا لازم خطير لك . . فهل من ارتد بعد هذه الغزوة ، أو ارتكب ما يضاد المغفرة . . سيكون مغفوراً له ؟ ! 5 - يا ليتكم وقفتم عند مبحث اللعن وآدابه وشروطه لكان الأمر أهون ، فهي لا تخرج عن كونها مسألة علمية فقهية . . تفتقر إلى عرض النصوص والأدلة والحجج ، ولا يضلل فيها المخالف . . بل تعدى الأمر إلى التزامات منكم خطيرة ، تقتضي إبطال نهضة الحسين ، وكل أولئك الصالحين الذين خرجوا عليه ، واعتبارهم مخطئين فيما قاموا به . . ولعمر الله إنه للازم خطير . 6 - تخطئة مواقف الشخص لا يعني التعدي عليه أو ذمه . . فمعاوية رضي الله عنه صحابي ، وهو من الطلقاء ، ولم يثبت من فضائله شئ ، كما قال الامام إسحاق بن راهويه ، ومن يشك في كونه قد بغى على الإمام علي حين خرج عليه ، فهو أضل من حمار أهله ! وهل أمره بقتل الصحابي الجليل حجر بن عدي ، الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم ب ( حجر الخير ) اجتهاداً ؟ ! وما كان ذلك إلا أنهم لم يلعنوا علياً ، حين كتب فيهم زياد بن أبيه والي معاوية على الكوفة كتاباً إلى معاوية قال فيه : إنهم خالفوا الجماعة في لعن أبي تراب ، فخرجوا بذلك عن الطاعة ، فأمر معاوية بقتلهم ، فحملوا إلى مرج عذراء في الشام فقتلوا هناك صبراً ! ! وقد أنكرت عائشة رضي الله عنها ذلك على معاوية رضي الله عنه ، ذلك . ( انظر : دلائل النبوة للبيهقي 6 / 457 ، والبداية والنهاية لابن كثير 6 / 231 ، والإصابة لابن حجر 2 / 329 ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 230 ) .