العاملي
456
الانتصار
أن نقول : إن الحسين لم يفكر بالخروج إلى الكوفة إلا عندما جاءته الرسل من الكوفيين يدعونه بالخروج إليهم ، وأنهم يدعونه مرحبين به طائعين ، فأراد الحسين أن يتأكد من صحة هذه الأقوال ، فأرسل مسلم بن عقيل بن أبي طالب - ابن عمه لينظر في أمر أهل الكوفة ويقف على الحقائق بنفسه . ( تاريخ الطبري 5 / 354 ، والبلاذري في أنساب الأشراف 3 / 159 . ذهب مسلم بن عقيل إلى الكوفة ، ووقف على ما يحدث هناك وكتب إلى الحسين يدعوه إلى الخروج إلى الكوفة وأن الأمر مهيأ لقدومه . وقد تتابعت النصائح من الصحابة والتابعين تنهى الحسين عن الخروج إلى الكوفة ، ومن الذين نصحوا : محمد بن الحنفية أخوه ، وابن عباس ، وابن عمر وابن الزبير وأبو سعيد الخدري وجابر بن عبد الله ، وغيرهم الكثير ، ينهونه عن القدوم إلى الكوفة ، غير أن هذه النصائح الغالية الثمينة لم تؤثر في موقف الحسين حيال خروجه إلى الكوفة ، بل عقد العزم على الخروج ، فأرسل إلى المدينة وقدم عليه من خفّ من بني عبد المطلب ، وهم تسعة عشر رجلاً ونساء وصبياناً من إخوته وبناته ونسائه ، فتبعهم محمد بن الحنفية وأدرك الحسين قبل الخروج من مكة فحاول مرة أخرى أن يثني الحسين عن خروجه لكنه لم يستطع . ( انظر : ابن سعد في الطبقات 5 / 266 - 267 ) . وجاء ابن عباس ونصحه فأبى إلا الخروج إلى الكوفة ، فقال له ابن عباس : لولا أن يزري بي وبك ، لنشبت يدي في رأسك ، فقال أي الحسين : لئن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي من أستحل حرمتها ، يعني الكعبة ، فقال ابن عباس فيما بعد : وكان ذلك الذي سلى نفسي عنه . وكان ابن عباس من أشد الناس تعظيماً للحرم . ( انظر : مصنف ابن أبي شيبة 5 / 96 - 97 بإسناد صحيح ،