العاملي

457

الانتصار

والطبراني في المعجم الكبير 9 / 193 ، وقال الهيثمي في المجمع 9 / 192 ، ورجاله رجال الصحيح ، والذهبي في السير 2 / 292 ، وغيرهم الكثير . ولما علم ابن عمر بخروج الحسين أدركه على بعد ثلاث مراحل من المدينة فقال للحسين أين وجهتك ؟ فقال : أريد العراق ، ثم أخرج إليه كتب القوم ثم قال : هذه بيعتهم وكتبهم ، فناشده الله أن يرجع ، فأبى الحسين ، ثم قال ابن عمر : أحدثك بحديث ما حدثت به أحداً قبلك : إن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم يخيره بين الدنيا والآخرة ، فاختار الآخرة ، وإنكم بضعة منه ، فوالله لا يليها أحد من أهل بيته ، ما صرفها الله عنكم إلا لما هو خير لكم ، فارجع أنت تعرف غدر أهل العراق وما كان يلقى أبوك منهم ، فأبى ، فاعتنقه وقال : استودعتك من قتيل . ابن سعد في الطبقات 5 / 360 ، وابن حبان 9 / 58 ، وكشف الأستار 3 / 232 - 233 بسند رجاله ثقات . وعند غيرهم . لكن هذه النصائح والتحذيرات لم تثن الحسين عن إرادته وعزمه على الخروج نحو الكوفة . وهنا يبرز سؤال ملح : وهو كيف يجمع عدد من الصحابة وكبراؤهم وكبار التابعين وأصحاب العقل منهم ، ومن له قرابة بالحسين على رأي واحد وهو الخوف على الحسين من الخروج وأن النتيجة معروفة سلفاً ، وفي المقابل كيف يصر الحسين على رأيه وترك نصائح الصحابة وكبار التابعين ؟ والإجابة على هذا السؤال تكمن في سببين اثنين : الأول : وهو إرادة الله جل وعلا ، وأن ما قدره سيكون وإن أجمع الناس كلهم على رده فسينفذه الله لا راد لحكمه ولا لقضائه سبحانه وتعالى . الثاني : وهو السبب الواقعي الذي تسبب في وجود الأمر الأول ، وهو أن الحسين رضي الله عنه أدرك أن يزيد بن معاوية لن يرضى بأن تكون له حرية