العاملي

452

الانتصار

يعذرون أحداً ، ولا يتقون الله في ظنٍّ مرجوح . وهناك بعض آخر لا يستطيع العيش إلا بالطعن على المخالف ، ونسيان محاسنه وكتمانها ، فهؤلاء وأمثالهم تكفل الإمام الذهبي بالرد عليهم في سفره العظيم سير أعلام النبلاء . وقلت أيضاً : هذا قول وكلٌ يؤخذ من كلامه ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . وهذا الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله على تقشفه وعظم منزلته في الدين وورعه قد أدخل عن يزيد بن معاوية في كتابه الزهد أنه كان يقول في خطبته : ( إذا مرض أحدكم مرضاً فأشقى ، ثم تماثل فلينظر إلى أفضل عمل عنده فليلزمه ولينظر إلى أسوأ عمل عنده فليدعه ) . ( العواصم من القواصم ص 245 ) وهذا لا يتعارض مع ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية نقلاً عن الإمام أحمد عندما سُئل أتكتب الحديث عن يزيد ؟ قال : لا ولا كرامة ، أوَ ليس هو الذي فعل بأهل المدينة ما فعل . ( سؤال في يزيد ص 27 ) . وكأن رفض الإمام أحمد رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ليس دليلاً على فسقه ، وليس كل مجروح في رواية الحديث لا تقبل أقواله ، فهناك عشرات من القضاة والفقهاء ردت أحاديثهم وهم حجة في باب الفقه . ( في أصول تاريخ العرب الإسلامي ، محمد محمد حسن شرّاب - 152 ) . وهذا يدل على عظم منزلته أي يزيد بن معاوية عنده حتى يدخله في جملة الزهاد من الصحابة والتابعين الذين يقتدى بقولهم ويرعوى من وعظهم ، وما أدخله إلا في جملة الصحابة قبل أن يخرج إلى ذكر التابعين ، فأين هذا من ذكر المؤرخين له في الخمر وأنواع الفجور ، ألا يستحيون ؟ ! وإذا سلبهم الله المروءة والحياء ، ألا ترعوون أنتم وتزدجرون وتقتدون بفضلاء الأمة ، وترفضون الملحدة والمجان من المنتمين إلى الملة . العواصم ص 246 . . .