العاملي
451
الانتصار
يعني اقتله وائتني برأسه ، فهذا لم يقل به أحد وإنما هو من تلبيس الشيطان على الناس واتباعهم للهوى ، والتصديق بكل ما يرويه الرافضة من روايات باطلة تقدح في يزيد ومعاوية ، وأن أهل العراق والأعراب هم الذين خذلوا الحسين وقتلوه رضي الله عنه كما قال بذلك العلماء . ويشهد لذلك ما رواه البخاري ، عن شعبة ، عن محمد بن أبي يعقوب سمعت عبد الرحمن بن أبي نعيم : أن رجلاً من أهل العراق سأل ابن عمر عن دم البعوض يصيب الثوب ؟ فقال ابن عمر : انظر إلى هذا يسأل عن دم البعوض وقد قتلوا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا . الفتح ( 10 / 440 ) وصحيح سنن الترمذي ( 3 / 224 ) . أما قول الإمام الذهبي في سيره عن يزيد بأنه ممن لا نسبه ولا نحبه ، وأنه كان ناصبياً فظاً غليظاً جلفاً متناول المسكر ويفعل المنكر . ( سير أعلام النبلاء 4 / 36 ) . قلت : إن الإنصاف العظيم الذي يتمتع به الذهبي رحمه الله جعله لا يكتفي بسرد تاريخ المترجم له دون التعليق - غالباً - على ما يراه ضرورياً لإنصافه ، وذلك نحو الحكم على حكاية ألصقت به وهي غاضّة من شأنه ، أو ذكر مبرر لعمل ظنه الناس شيئاً وهو يحتمل أوجهاً أخرى ، أو نقد لتصرفاته نقداً شرعياً ثم يحاول أن يخرج بحكم عام على المترجم له مقروناً بالإنصاف . وهذا العمل أي الإنصاف في الحكم على الأشخاص يعطي ضوءاً كاشفاً تستطيع أن تستفيد منه الصحوة المباركة ، فهي صحوة توشك أن تعطي ثمارها لولا ما يكدرها من تصرفات بعض ذوي النظرات القاتمة الذين يرمون العلماء والدعاة بالفسق والابتداع والميل عن مذهب السلف لأي زلة ، لا