العاملي
438
الانتصار
وقد كان في قتال أهل الحرة كفاية ، ولكن تجاوز الحد بإباحة المدينة ثلاثة أيام فوقع بسبب ذلك شر عظيم كما قدمنا ، وقد كان عبد الله بن عمر بن الخطاب وجماعات أهل بيت النبوة ممن لم ينقض العهد ولا بايع أحداً بعد بيعته ليزيد ، كما قال الإمام أحمد ، حدثنا إسماعيل بن علية ، حدثني صخر بن جويرية عن نافع قال : لما خلع الناس يزيد بن معاوية جمع ابن عمر بنيه وأهله ثم تشهد ثم قال : أما بعد فإنا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله وإني سمعت رسول الله يقول : إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان ، وإنه من أعظم الغدر إلا أن يكون الإشراك بالله أن يبايع رجل رجلاً على بيع الله ورسوله ثم ينكث بيعته ، فلا يخلعن أحد منكم يزيد ولا يسرفن أحد منكم في هذا الأمر ، فيكون الفيصل بيني وبينه . وقد رواه مسلم والترمذي من حديث صخر بن جويرية ، وقال الترمذي حسن صحيح . وقد رواه أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف المدائني عن صخر بن جويرية ، عن نافع عن ابن عمر ، فذكره مثله . وقد روى أن يزيد كان قد اشتهر بالمعازف ، وشرب الخمر ، والغناء ، والصيد ، واتخاذ الغلمان ، والقيان ، والكلاب ، والنطاح بين الكباش والدباب ، والقرود ، وما من يوم إلا يصبح فيه مخموراً . وكان يشد القرد على فرس مسرجة بحبال ويسوق به . ويلبس القرد قلانس الذهب ، وكذلك الغلمان ! ! وكان يسابق بين الخيل ، وكان إذا مات القرد حزن عليه . وقيل إن سبب موته أنه حمل قردة وجعل ينقزها فعضته ، وذكروا عنه غير ذلك . والله أعلم بصحة ذلك .