العاملي
369
الانتصار
الشخص الذي ارتكب في مدينة الرسول ما لم يفعله حتى المغول ! ما الذي يحجزه عن قتل الحسين ؟ ! ألم يرث من أسرته ذاك العداء التاريخي لأسرة الحسين ؟ ! ألم ينشأ وملء أذنيه لعن علي والحسن على منابر أبيه ، ثم كان ذلك ملء فيه منذ تعلم الكلام ، فأمضاه على منبره سنة يتعبد بها كل يوم مرات ؟ ! وبالأمس كان أبوه قد اغتال الحسن أخ الحسين بالسم ، وحارب علياً أبا الحسين بسيفه ولسانه حتى هلك ، وجده أبو سفيان كان شيخ المحاربين لجد الحسين صلى الله عليه وآله ، وجدته هند حالها لا يخفى ! فالجد أبو سفيان ، والجدة هند ، والأب معاوية ، والابن يزيد ، والابن شر الأربعة بلا خلاف ، فلم ينسب إليه أحد شعرة من دين كانت تنسب لأبيه أو جده وحتى جدته ، بصدق أو بمين . فمن يستنكر إقدام يزيد على قتل الحسين عليه السّلام ؟ ! ولقد كان مروان بن الحكم الذي هو فَضَضٌ من لعنه نبي الله ، كما وصفته أم المؤمنين عائشة ( الكامل في التاريخ 4 - 507 ) هو الآخر خيراً من يزيد ، ولقد قال لوالي المدينة حين دعا الحسين ليأخذ منه البيعة ليزيد : أشدد يدك بالحسين فلا يخرج حتى يبايع ، فإن أبى فاضرب عنقه ! ( الإمامة والسياسة - 175 ، الكامل في التاريخ 4 - 15 ، تاريخ اليعقوبي 2 - 241 ) . وفوق هذا المعلوم من أمره شهادة عبيد الله بن زياد واليه على قتل الحسين : عاش عبيد الله بن زياد بعد موت يزيد ، فاضطربت عليه الأحوال في العراق فخرج إلى الشام ومعه مئة رجل من الأزد يحفظونه ، وفي بعض الطريق رأوه قد سكت طويلاً ، فخاطبه أحدهم ويدعى مسافر بن شريح اليشكري فقال له : أنائم أنت ؟ قال : لا ، كنت أحدث نفسي ! قال له مسافر : أفلا أحدثك بما كنت تحدث به نفسك ؟