العاملي

344

الانتصار

عليهم فقتلوهم ، كأنما قتلوا أهل بيت من الترك والكفر ، فلا شئ عندي أعجب من طلبك ودي ونصري ، وقد قتلت بني أبي وسيفك يقطر من دمي وأنت آخذ ثأري ، فإن يشأ الله لا يطل لديك دمي ولا تسبقني بثاري ، وإن سبقتني به في الدنيا فقبلنا ما قتل النبيون وآل النبيين ، وكان الله الموعد وكفى به للمظلومين ناصراً ومن الظالمين منتقماً . فلا يعجبنك أن ظفرت بنا اليوم فوالله لنظفرن بك يوماً . فأما ما ذكرت من وفائي وما زعمت من حقي ، فإن يك ذلك كذلك فقد والله بايعت أباك ، وإني لأعلم أن ابني عمي وجميع بني أبي أحق بهذا الأمر من أبيك ، ولكنكم معاشر قريش كاثرتمونا فاستأثرتم علينا سلطاننا ، ودفعتمونا عن حقنا ، فبعداً على من يجترئ على ظلمنا واستغوى السفهاء علينا وتولى الأمر دوننا . فبعداً لهم كما بعدت ثمود وقوم لوط وأصحاب مدين ومكذبوا المرسلين . ألا ومن أعجب الأعاجيب وما عشت أراك الدهر العجيب ، حملك بنات عبد المطلب وغلمه صغاراً من ولده إليك بالشام ، كالسبي المجلوب ترى الناس أنك قهرتنا وأنك تأمر علينا ، ولعمري لئن كنت تصبح وتمسي آمناً لجرح يدي ، إني لأرجو أن يعظم جراحك بلساني ونقضي وإبرامي ، فلا يستقر بك الجدل ولا يمهلك الله بعد قتلك عترة رسول الله إلا قليلاً ، حتى يأخذك أخذاً أليماً فيخرجك الله من الدنيا ذميماً أثيماً ، فعش - لا أبا لك - فقد والله أرداك عند الله ما اقترفت . والسلام على من أطاع الله . من تاريخ اليعقوبي . * وكتب ( FullMoon ) ، بتاريخ 8 - 7 - 1999 ، الرابعة صباحاً : يا مشارك . . . إنا لله وإنا إليه راجعون .