العاملي
343
الانتصار
وما أنسَ من الأشياء ، فلست بناسٍ تسليطك عليهم الدعي العاهر ابن العاهر البعيد رحماً ، اللئيم أباً وأماً ، الذي في ادعاء أبيك إياه ما اكتسب أبوك به إلا العار والخزي والمذلة في الآخرة والأولى وفي الممات والمحيا ، إن نبي الله قال : الولد للفراش وللعاهر الحجر . فألحقه بأبيه كما يلحق بالعفيف النقي ولده الرشيد ، وقد أمات أبوك السنة جهلاً ، وأحيا البدع والأحداث المضلة عمداً . وما أنسَ من الأشياء فلست بناسٍ إطرادك الحسين بن علي من حرم رسول الله إلى حرم الله ، ودسك إليه الرجال تغتاله ، فأشخصته من حرم الله إلى الكوفة ، فخرج منها خائفاً يترقب ، وقد كان أعز أهل البطحاء بالبطحاء قديماً وأعز أهلها بها حديثاً ، وأطوع أهل الحرمين بالحرمين لو تبوأ بها مقاماً واستحل بها قتالاً ، ولكن كره أن يكون هو الذي يستحل حرمة البيت وحرمة رسول الله ، فأكبر من ذلك ما لم تكبر ، حيث دسست إليه الرجال فيها ليقاتل في الحرم ، وما لم يكبر ابن الزبير حيث الحد بالبيت الحرام وعرضه للعائر ، وأراقل العالم وأنت لأنت المستحل فيما أظن ، بل لاشك فيه إنك للمحرف العريف ، فإنك حلف نسوه صاحب ملاه ، فلما رأى سوء رأيك شخص إلى العراق ولم يبتغك ضراباً ، وكان أمر الله قدراً مقدوراً . ثم إنك الكاتب إلى ابن مرجانه أن يستقبل حسيناً بالرجال ، وأمرته بمعاجلته وترك مطاولته ، والإلحاح عليه حتى يقتله ومن معه من بني عبد المطلب أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ، فنحن أولئك لسنا كآبائك الأجلاف قاه الأكباد الحمير . ثم طلب الحسين بن علي إليه الموادعة وسألهم الرجعة فاغتنمتم قلة أنصاره ، واستئصال أهل بيته فعدوتم