العاملي
219
الانتصار
ولم أرك تقول عن سيدنا أبي بكر أو عن سيدنا عمر أنه جد المؤمنين ، لأن بنتيهما زوجتا رسول الله صلى الله عليه وسلم ! ولا أريد الإسهاب في إبطال هذه الخؤولة المزعومة إنما أذكرها في موضع آخر تختص به إن شاء الله تعالى . وأما قولك ( وكاتب وحي رب العالمين ) فليس بصحيح أيضاً ، وذلك لأن معاوية أسلم عام الفتح ، وهو وأبوه من الطلقاء وقد أسلم في أوقات قد فرغ فيها نزول الوحي ووصل عند قوله تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً ) فماذا سيكتب معاوية بعد هذا ؟ ! وقد ذكر الحافظ الذهبي في السير : 3 / 123 ، عن أبي الحسن الكوفي قال : كان زيد بن ثابت كاتب الوحي ، وكان معاوية كاتباً فيما بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين العرب . وكذا قال الحافظ ابن حجر في ترجمته في الإصابة . وليكن معلوماً أنه أيضاً ما كتب للنبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاث رسائل . ثم ليعلم علماً أكيداً أن كتابة معاوية للوحي على فرض أنها صحيحة كما يزعم ابن كثير ، ليست عاصمة له مما وقع فيه مما قدمنا بعضه ، وسنذكر تمامه في بحث علمي مستقل إن شاء الله تعالى ، بدليل أن عبد الله بن أبي سرح الذي كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم الوحي في مكة أول ما نزل الوحي ، ارتد وخرج من الإسلام بعد ذلك كما في ترجمته في كتب الحفاظ والمحدثين ومنها كتاب سير أعلام النبلاء : 3 / 33 . والإصابة لابن حجر وغير ذلك . وروى أبو داود في سننه 4 / 128 برقم 4358 ، بسند حسن عن ابن عباس قال : كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأزله الشيطان فلحق بالكفار ، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن