العاملي
206
الانتصار
( فرقة ) حكموا بفسقه وأوجبوا بغضه في الله وأجازوا لعنه ومنعوا من تسويده والترضي عنه تعظيماً له وإجلالاً ، وهم أهل الحق والهدى ورئيسهم الأكبر يعسوب الدين وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده . ( وفرقة ) ثانية آنست من الحق جانباً وأدركت من شعاع الحقيقة وميضاً وعرفت معاوية وفظاعة شأنه وعظيم طغيانه وفاحش عصيانه ، ولكن قامت لديهم شبه زخرفها متقدموهم ونمقها سابقوهم فأحجموا بسببها عن تفسيقه وإعلان بغضه ولم يجيزوا لأنفسهم ما أجازته الفرقة الأولى ، زاعمين أن السلامة في المسألة والنجاة في الاحتياط ، وجمدوا على ذلك وقعدوا عن الإجتهاد والبحث في إحقاق الحق وإبطال الباطل . وهذه الفرقة المرجو لها إن شاء الله الرجوع إلى الصواب والتنكب عن مسالك الخطأ ، إذا انقشع بالبحث غبار الشبه التي قامت لديهم وأزيح ستار التمويه الملتبس عليهم ، لا سيما إذا استحضروا قول الله تبارك وتعالى : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً . ( وفرقة ) ثالثة أطروه بما ليس فيه ، وألبسوه غير لباسه ، ووضعوا الأحاديث في فضله ، وانتحلوا له المناقب ، وبدلوا سيئاته حسنات ، يريدون أن يرفعوا له في الدين علماً وضعه الله ، ويحاولون أن ينصبوا له من الحق لواء نكسه الله ، عناداً للحق ومغالاة في التعصب ، لا يلتفتون إلى دليل ولا يقبلون حجة ! يدفعون المتواتر في شأنه بالتأويل ويقابلون الآحاد بالتضعيف ، ليزهقوا روح الحق وينعشوا روح الباطل ! ! ولهم أتباع وأذناب منتشرون في نواحي