العاملي

207

الانتصار

الأرض ملؤوا البقاع نعيقاً ، وأفعموا اليفاع نهيقاً ، لا تجد لديهم عند البحث إلا الصخب والسباب والنفور عن سماع الحق والتعصب الصرف لمقلديهم ! ! وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون . وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين , أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا ، أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله . بل أولئك هم الظالمون . ( وهؤلاء ) لا كلام لنا معهم ولا التفات إلى هذرهم وهذيانهم ، ولا اعتبار بخلافهم ، ولا نظر إلى تمحلهم وانتحالهم ، ولا طمع في هدايتهم ، في آذانهم وقر عن سماع الحق ، وعلى أبصارهم غشاوة ، عن نور الهدى ، أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلاً , أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون ، إن هم إلا كالأنعام بل أضل سبيلاً ! ! وليس جوابهم إلا إهانتهم بالإعراض عنهم والسكوت عند كلامهم ، فإنما هم فئة الشقاق والعناد ، وعبيد العصبية والهوى ، إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى . يحسبون أنهم على شئ ألا إنهم هم الكاذبون . وهؤلاء هم الذين قال فيهم الإمام أحمد رحمه الله ، لما سئل عن معاوية : إن قوماً أبغضوا علياً فتطلبوا له عيباً فلم يجدوا فعمدوا إلى رجل قد ناصبه العداوة ، فأطروه كيداً لعلي ! ! ومن حيث أنه لا غرض لنا في الكلام مع هذه الفرقة ، فلنجعل الكلام هنا في مقامين : ( المقام الأول ) في إيراد نبذة من أدلة الفرقة الأولى على جواز لعنه ووجوب بغضه ، وذكر ما يناسب ذلك من فعل أكابر الصحابة وأفاضل أهل البيت الطاهر وأجلة التابعين .