العاملي
127
الانتصار
ما يكون من هفواتهم ، وأن لا يتبع أحداً بما مضى ، وأن لا يأخذ أهل العراق بإحنة . وعلى أمان أصحاب علي حيث كانوا ، وأن لا ينال أحداً من شيعة علي بمكروه ، وأن أصحاب علي وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم ، وأن لا يتعقب عليهم شيئاً ، ولا يتعرض لأحد منهم بسوء ويوصل إلى كل ذي حق حقه ، وعلى ما أصاب أصحاب علي حيث كانوا . وعلى أن لا يبغي للحسن بن علي ، ولا لأخيه الحسين عليهما السّلام ، ولا لأحد من أهل بيت رسول الله غائلة ، سراً ولا جهراً ، ولا يخيف أحداً منهم ، في أفق من الآفاق . عند التمعن في المادتين الأولى والثانية يتضح أمر تسليم الخلافة إلى معاوية ضمن شروط في غاية الأهمية . وهو أن يعمل بكتاب الله وبسنة رسوله ( ص ) وبسيرة الخلفاء الصالحين ، أي أن الحسن عليه السّلام لم يصالح معاوية بلا شروط ، بل ألزمه بأشياء هو عليه السّلام يعلم بأن معاوية لن يلتزم بها ( ليس عن طريق علم الغيب كما ادعيت بأن الشيعة تعتقد بذلك ) وإنما لمعرفة الإمام الحسن عليه السّلام بجاهلية معاوية وخبث ما يضمره من حقد وفساد في قلبه ، فلزمه بما يضمن ولو بشكل ضئيل مسيرة الأمة الإسلامية . والمادة الثانية تعتبر قاطعة بلا شك لخلافة بني أمية ، حيث أنه طبقاً لها فإنه ليس لمعاوية أن ينصب أي خليفة من بعده ، بل الخلافة بعده إلى الحسن عليه السّلام ، وإذا حدث حادث له ، فتصير إلى الحسين عليه السّلام ، أي في النهاية ، فإن الخلافة راجعة لأهل بيت العصمة والطهارة عليهم السّلام . ولو تلاحظ بقية البنود فهي تعتبر مكاسب للإمام الحسن عليه السّلام . .