العاملي
419
الانتصار
* وكتب ( أبو زهراء ) ، السادسة مساء : أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة ، وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحا ، ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير ، فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه . . فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا . . . حتى مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى ابن عدي بعده ، ثم تمثل بقول الأعشى : شتان ما يومي على كورها * ويوم حيان أخي جابر فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ؟ ! ! لشد ما تشطرا ضرعيها ! فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ، ويخشن مسها ويكثر العثار فيها والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحم ! ! فمني الناس ، لعمر الله ، بخبط وشماس وتلون واعتراض ، فصبرت على طول المدة ، وشدة المحنة . . حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أني أحدهم ! ! فيا لله وللشورى متى اعترض الريب في مع الأول منهم ، حتى صرت أقرن إلى مثل هذه النظائر ؟ ! لكني أسففت إذ أسفوا وطرت إذ طاروا ، فصغا رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره ، مع هن وهن ! ! إلى أن قام ثالث القوم ، نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يجضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع ! ! إلى أن انتكث عليه فتله وأجهز عليه عمله وكبت به بطنته . نهج البلاغة - الخطبة الثالثة