العاملي

402

الانتصار

يدخل الإيمان في قلوبهم ، لذا كان الإمام علي ( ع ) يخشى من حرب تقع بين المسلمين إذا جرد السيف لمطالبة حقه بالخلافة والتي كانت له لا لغيره ، أو المطالبة بفدك لفاطمة الزهراء ( ع ) أو مطالبة إرثها من أبيها رسول الله ( ص ) الذي منعوها من ذلك بحجة الحديث ( ونحن معاشر الأنبياء لا نورث ) وكأن الرسول ( ص ) لا يعلم بذلك فتركها هكذا دون علم ومعرفة فسكت علي ( ع ) وسكن لكي لا تقع حرب داخلية ، لأنه كان يرى في المطالبة بحقه في تلك الظروف الزمنية زوال الدين وإفناء الإسلام لو وقعت حرب بين المسلمين . وقد كان أكثرهم ينتظرون الفرصة حتى يرتدوا إلى الكفر . جاء في روايات أهل البيت والعترة الطاهرة ( ع ) أن فاطمة الزهراء ( ع ) لما رجعت من المسجد بعدما خطبت خطبتها العظيمة وألقت الحجج على خصومها ، خاطبت أبا الحسن ( ع ) وهو جالس في البيت فقالت : يا بن أبي طالب ، اشتملت شملة الجنين وقعدت حجرة الظنين ، نقضت قادمة الأجدل ، وخانك ريش الأعزل فأجابها علي ( ع ) : نهنهي عن نفسك يا ابنة الصفوة وبقية النبوة ، فما ونيت عن ديني ولا أخطأت مقدوري . فإن كنت تريدين البلغة فرزقك مضمون وكفيلك مأمون . وما أعد لك أفضل مما قطع عنك . قالوا : فبينما علي ( ع ) يكلمها ويهدؤها وإذا بصوت المؤذن ارتفع ، فقال لها علي ( ع ) : يا بنت رسول الله ( ص ) إذا تحبين أن يبقى هذا الصوت مرتفعا ويخلد ذكر أبيك رسول الله ( ص ) فاحتسبي الله عز وجل واصبري . فقالت ( ع ) : حسبي الله . وأمسكت . وأقرب تأكيد واعتبار على ما أقوله هو ما نقله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : 1 / 307 ، ط . إحياء الكتب العربية عن المدائني عن عبد الله بن