العاملي
403
الانتصار
جنادة ، أنه ( ع ) خطب في أول إمارته وخلافته بالمدينة المنورة . فحمد الله وأثنى عليه ( عز وجل ) ، وذكر النبي وصلى عليه ثم قال : أما بعد ، فإنه لما قبض الله نبيه ( ص ) قلنا : نحن أهله وورثته وعترته وأولياؤه دون الناس ، لا ينازعنا سلطانه أحد ، ولا يطمع في حقنا طامع ، إذ انبرى لنا قومنا فغصبونا سلطان نبينا ، فصارت الإمرة لغيرنا وسرنا سوقة ، يطمع فينا الضعيف ، ويتعزز علينا الذليل ، فبكت الأعين منا لذلك ، وخشنت الصدور وجزعت النفوس ، وأيم الله لولا مخافة الفرقة بين المسلمين ، وأن يعود الكفر ويبور الدين ، لكنا على غير ما كنا لهم عليه . . . إلخ . ونقل ابن أبي الحديد أيضا بعد هذه الخطبة في صفحة 308 ، عند مسيره للبصرة ، قال : ( استأثرت علينا قريش بالأمر ، ودفعتنا عن حق نحن أحق به من الناس كافة فرأيت أن الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين وسفك دمائهم ، والناس حديثو عهد بالإسلام ، والدين يمخض مخض الوطب ، يفسده أدنى وهن ، ويعكسه أقل خلف . . . إلخ . ولعلي ( ع ) في نهج البلاغة كتاب إلى أهل مصر ، بعثه مع مالك الأشتر رحمه الله تعالى ، جاء فيه : أما بعد ، فإن الله سبحانه وتعالى بعث محمد ( ص ) نذيرا للعالمين ومهيمنا على المرسلين ، فلما مضى ( ص ) تنازع المسلمون الأمر بعده ، فوالله ما كان يلقى في روعي ، ولا يخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده ( ص ) عن أهل بيته ، ولا أنه منحوه عني من بعده ( ص ) ، فما راعني إلا انثيال الناس على فلان يبايعونه ، فأمسكت بيدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين محمد ( ص ) فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما ، تكون مصيبة به علي أعظم من فوت ولايتكم التي هي متاع أيام قلائل يزول منها ما كان . . . إلخ . .