العاملي
355
الانتصار
طبعا التصيد في نهج البلاغة حيلة العاجز المفلس . . هذه هي الحقيقة . ولكن لا بأس أن أجيب بأخصر ما يكون الجواب هنا : فاعلم أيها الزميل ( عمر ) أن الإمامة هي أول ما ينشد في حياة وسيرة هذا الرجل الإلهي العظيم . وأما الخلافة بما لها من معنى اليد السلطوية ، والإمرة المادية فليست من مهمات الأنبياء والأوصياء إلا أن يقيموا حدا ويحقوا بعدالتهم حقا . . وهذا ما ذكره هو أيضا عليه السلام في خطبه الأخرى . . إذا فالمنشود الأول هو الإمامة التشريعية ، وأتحداك أن تجد نصا واحدا يتنازل فيه عن هذا الحق . . ومن المؤكد أنهم لم يدعونه إليها حتى تقول : كيف يتسنى له رفضها مع أنها حق إلهي قد أمر به من قبل النبي صلى الله عليه وآله ، بل إنهم دعوه للخلافة التي تجمع وطنهم وتحمي حماهم ، وتكفل أمور دنياهم . . وبعبارة ثانية : إن عليا دعي كرجل من أكبر رجالات الصحابة ، ولم يدعى ( كذا ) بنداء الولاية التي نادى بها النبي صلى الله عليه وآله في موقعة الغدير الشهير ، إلا أن تكون مشككا في الغدير أيضا ؟ ! ! وأنه بويع على ما بويع به غيره ، لا كما بويع به في خيمة الغدير ، والتي قال فيها عمر : بخ بخ لك يا علي فقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ؟ ! ! فإذا تقرر أن محل الدعوة وموضوعها مجرد خلافة مادية وإمرة ظاهرية ، فإنها لا تنجز شيئا من حقه الذي أوجبه الله عليهم ، ولذا وصفها في بعض خطبه الأخرى بأنها ( أهون عليه من عفطة عنز ) . وأخيرا : إن في تأبيه عن قبولها وقوله عليه السلام : فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان . لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول . وإن الآفاق قد