العاملي

268

الانتصار

عمر أحدكما أو كلاكما ، ليوشكن أن تريا الرجل من ثبج المسلمين ( يعني من وسط ) قرأ القرآن على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ، فأعاده وأبداه وأحل حلاله وحرم حرامه ، ونزل عند منازله أو قرأه على لسان أخيه قراءة على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ، فأعاده وأبداه وأحل حلاله وحرم حرامه ونزل عند منازله ، لا يحور فيكم إلا كما يحور رأس الحمار الميت . قال : فبينا نحن كذلك إذ طلع شداد بن أوس وعوف بن مالك فجلسا إلينا . فقال شداد : إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس لما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من الشهوة الخفية والشرك . فقال : عبادة بن الصامت وأبو الدرداء : اللهم غفرا ، أولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حدثنا أن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب ، أما الشهوة الخفية فقد عرفناها هي شهوات الدنيا من نسائها وشهواتها ، فما هذا الشرك الذي تخوفنا به يا شداد ؟ فقال شداد : أرأيتكم لو رأيتم رجلا يصلي لرجل أو يصوم له أو يتصدق له ، أترون أنه قد أشرك . قالوا : نعم والله ، إنه من صلى لرجل أو صام له أو تصدق له لقد أشرك . فقال شداد : فإني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من صلى يرائي فقد أشرك . ومن صام يرائي فقد أشرك . ومن تصدق يرائي فقد أشرك . فقال عوف بن مالك عند ذلك : أفلا يعمد إلى ما ابتغي فيه وجهه من ذلك العمل كله فيقبل ما خلص له ويدع ما يشرك به . فقال شداد عند ذلك : فإني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله عز وجل يقول أنا خير ( قسيم ) لمن أشرك بي ، من أشرك بي شيئا ، فإن حشده عمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به وأنا عنه غني . انتهى .