العاملي
180
الانتصار
ويوم أحد . . . كان الفارس الأول بلا منازع ، والفتى المتقدم من دون المسلمين ، قتل حملة ألوية الكفر ، ليتقهقر الكفار بعدها ، ويلوح النصر في الأفق ، لولا مخالفة بعض المسلمين لأوامر قائدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وعدم تقيد الرماة بمواقعهم ، ليغير عليهم خالد بن الوليد من ظهورهم ، يقود الكفار ، ليحاصر المسلمين ، فيصيح إبليس : ( قتل محمد ، قتل محمد ) ليتزعزع الصف الإسلامي ، وينهزم أصحاب النفوس الضعيفة ، ليقاتل رسول الله وعلي وحدهم في مواجهة الجيش الكافر ، ويصيح الرسول : ( يا علي رد هذه الكتيبة عني ) فيردها عليه السلام بكل استبسال واستماتة في سبيل الله ، وإذا بجبريل ينادي بين السماء والأرض : ( لا فتى إلا علي ، ولا سيف إلا ذو الفقار ) . . . فينهزم بعدها الجيش الإسلامي ، ويتقهقر ، ويختبئ النبي وأصحابه خلف صخرة ، ويبدو أن أحدهم ظهرت شجاعته خلف الصخرة فقط ، فأصبح يقول : ( الله مولانا ولا مولى لكم ، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار ) . ويوم الخندق . . . عندما اجتمعت الأحزاب للهجوم على المدينة المنورة ، حفر المسلمون خندقا كي يتجنبوا تعدد الجبهات القتالية ، فيستطيع عمرو بن عبد ود العامري من اختراق هذا الخندق ، طالبا المبارزة ، فطلب الرسول الكريم من أصحابه أن يبارزوه ، لكن وكالعادة لم يجبه أحد سوى ذلك الفتى ابن أبي طالب ، فأجلسه النبي ، ليعرض الموضوع على الآخرين ، فلم يجب أحد أيضا عدا الأسد الباسل ابن أبي طالب ، فأجلسه النبي ، ويعرض الأمر عليهم للمرة الثالثة ، فلم يجبه أحد غير الليث القسورة علي بن أبي طالب ، ليأذن له بالقتال ، فيقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( خرج الإيمان كله للكفر كله ) .