العاملي
181
الانتصار
فلم يطيل ( كذا ) علي الأمر ورجع حاملا رأس الكفر ، مما دعا رسول الله أن يقول : ( ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين ) . وتتوالى الأحداث . . . ولا يزال ابن أبي طالب الفتى المقدم على الصحابة بإنجازاته وفضائله الجمة ، فها هو ذا يوم خيبر ، يفتح فتحا جديدا للإسلام ، بعدما عجز الأول والآخر عن فتح حصن اليهود ، وعادا خائبين كل يجبن أصحابه وأصحابه ويجبنونه ، فقال الرسول المصطفى : ( سأعطي الراية غدا لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار ، يفتح الله على يديه ) فتطاولت الأعناق واشرأبت ، كلهم ينظر أيهم يعطاها ، فدعا الرسول فتاه مناديا أين عليا ؟ فاقتيد أرمد عين ، فتفل صلى الله عليه وآله فيها فبرأت ، وأعطاه الراية ليدك حصون اليهود ويفتح خيبر ، ويحقق نصرا جديدا للإسلام . وأهله . وتستمر إنجازات ابن أبي طالب . . . وله مواقف يوم الحديبية ، وفتح مكة ، وحنين وغيرها من الغزوات والسرايا ، إلى أن ينتقل الرسول إلى الرفيق الأعلى ، ويغتصبه القوم حقه بالخلافة ، متناسين مكانته وفضله على الإسلام وأحقيته ووصية الرسول يوم الغدير ، لكنه فضل أن يقعد حقنا لدماء المسلمين ، وخوفا على بيضة الإسلام ، لم يكن كمن يقاتل لنيلها ، ويغتصب البيوت ويحرق الأبواب ليحصل على البيعة ، علما بوجود من يسانده ويطلب له بحقه ، لكنه فضل السكوت على مضض ! ! وعندما مضى الأول لسبيله ، أعطاها للآخر كبيعة في سوق ، وكأنه اتفاق مسبق ، ولم يكن الآخر أصلا في الحسبان ، إذا أنه لم يكن مرشحا لها ، حيث التنافس كان بين الإمام علي عليه والسلام وبين الأول منهما ، هذا ما دعاه عليه السلام لقول ما قاله في