العاملي
179
الانتصار
مرضات الله والله رؤوف بالعباد ) وقال جبريل وميكائيل : ( بخ بخ لك يا ابن أبي طالب ، يباهي الله بك ملائكة السماء ) . في حين شهدت السماء بشجاعة علي عليه السلام في هذا الموقف ، شهدت أيضا بخوف الآخر في الغار ، حتى كان النبي يهدئه ويطمئنه . ويلحق بعدها الإمام علي عليه السلام بالرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، مع الفواطم من بني هاشم ، ليستقبله النبي المختار قبل دخوله المدينة المنورة ، ليدخلاها سويا بين أهازيج المستقبلين من المهاجرين والأنصار : طلع البدر علينا * من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا * ما دعا لله داع أيها المبعوث فينا * جئت بالأمر المطاع جئت نورت المدينة * مرحبا يا خير داع وفي السنة الأولى من الهجرة المباركة ، تزوج علي عليه السلام بالزهراء عليها السلام ، بعدما رد أبوها جميع الخاطبين من أكابر المسلمين ، وأعلاهم شأنا ، لتنحصر ذرية النبوة في علي وفاطمة . ويوم بدر ، لم يكن علي عليه السلام كمن قال لرسول الله : ( إنها قريش وخيلاؤها ) متخوفا من القتال ! ! إنما كان حاملا لواء المسلمين متقدما عليهم ، استأنف المعركة بقتل الوليد بن عتبة ، وعاون على قتل شيبة وعتبة ، ليفور التنور بعدها ويحمى الوطيس ، ويستمر علي في قطع أعناق الكفر واحدا بعد واحد ، إلى أن وضعت الحرب أوزارها ، فيكون عدد قتلى قريش سبعون ، قتل من الإمام علي عليه السلام ستة وثلاثين رجلا ، أي نصفهم تقريبا ، أي نصف من قتلوا على يد المسلمين والملائكة معا .