الجصاص

485

أحكام القرآن

باب صفة التيمم قال الله تعالى : ( فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) فاختلف الفقهاء في صفته ، فقال أصحابنا : " التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين " فقالوا : " يضرب بيديه على الصعيد ثم يحركهما فيقبل بهما ويدبر على الصعيد ثم ينفضهما ثم يمسح بهما وجهه ، ثم يعيد إلى الصعيد كفيه جميعا فيقبل بهما ويدبر ويرفعهما فينفضهما ثم يمسح بكل كف ظهر ذراعه الأخرى وباطنها إلى المرفقين " . واتفق مالك والثوري والليث والشافعي أنه ضربتان : ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ، وروي مثله عن جابر وابن عمر . وحكى بعض أصحاب مالك أنه إن تيمم بضربة واحدة أجزأه ، وحكى عن مالك أيضا أنه يتيمم إلى المرفقين فإن تيمم إلى الكوعين لم يعد . وقال الأوزاعي : " تجزي ضربة واحدة للوجه والكوعين " ، وروي نحوه عن عطاء . وقال الزهري : " يمسح يديه إلى الإبط " . وقال ابن أبي ليلى والحسن بن صالح : " يتيمم بضربتين يمسح بكل واحدة منهما وجهه وذراعيه ومرفقيه " . وقال أبو جعفر الطحاوي : " لم نجد عن غيرهما أنه يمسح بكل واحدة من الضربتين وجهه وذراعيه ومرفقيه " . والحجة لقول أصحابنا ما روى ابن عمر وابن عباس والأسلع عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة التيمم : " ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين " . واختلفت الرواية عن عمار ، فروى عنه عبد الرحمن بن أبزى عن النبي صلى الله عليه وسلم : " ضربة واحدة للوجه واليدين " . وروى عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن عمار عن النبي صلى الله عليه وسلم : " ضربتين " وهذا أولى ، لأنه زائد وخبر الزائد أولى . وأيضا فكما أنه لا يجوز في الوضوء الاكتفاء بماء واحد لعضوين بل عليه تجديد الماء لكل عضو ، كذلك الحكم في التيمم ، لأنهما طهارتان وإن كانت إحداهما مسحا والأخرى غسلا ، ألا ترى أنه يحتاج إلى تجديد الماء لكل رجل في المسح على الخفين وإن لم يكن غسلا ؟ وإنما قلنا إن التيمم إلى المرفقين بحديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وحديث الأسلع ، ذكرا فيه جميعا أن التيمم إلى المرفقين . واختلف عن عمار فيما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة التيمم ، فروى الشعبي عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمار ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أوفوا التيمم إلى المرفقين " ، وروى غيره عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمار قال : " سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن التيمم فأمرني بضربة واحدة للوجه والكفين " . ورواه شعبة عن سلمة بن كهيل عن زر عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار ، وقال فيهما : " ونفخ فيهما ومسح بهما وجهه وكفيه إلى المرفقين " . وروى سلمة عن أبي مالك عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمار : أنه تمعك في التراب في