الجصاص
285
أحكام القرآن
إلا من صام وصلى " . ولم يختلفوا في جوازه في رقبة الظهار . ويدل على صحة القول الأول قوله تعالى : ( فتحرير رقبة مؤمنة ) ، وهذه رقبة مؤمنة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه " فأثبت له حكم الفطرة عند الولادة ، فوجب جوازه بإطلاق اللفظ . ويدل عليه أن قوله تعالى : ( ومن قتل مؤمنا خطأ ) منتظم للصبي كما يتناول الكبير ، فوجب أن يتناوله عموم قوله تعالى : ( فتحرير رقبة مؤمنة ) ، ولم يشرط الله عليها الصيام والصلاة فلا تجوز الزيادة فيه ، لأن الزيادة في النص توجب النسخ ، ولو أن عبدا أسلم فأعتقه مولاه عن كفارته قبل حضور وقت الصلاة والصيام كان مجزيا عن الكفارة لحصول اسم الإيمان ، فكذلك الصبي إذا كان داخلا في إطلاق اسم الإيمان . فإن قيل : العبد المعتق بعد إسلامه لا يجزي إلا أن يكون قد صام وصلى . قيل له : لا يختلف المسلمون في إطلاق اسم الإيمان على العبد الذي أسلم قبل حضور وقت الصلاة أو الصوم ، فمن أين شرطت مع الإيمان فعل الصلاة والصوم والله سبحانه لم يشرطهما ؟ ولم زدت في الآية ما ليس فيها وحظرت ما أباحته من غير نص يوجب ذلك وفيه إيجاب نسخ القرآن ؟ وأيضا لما كان حكم الصبي حكم الرجل في باب التوارث والصلاة عليه ووجوب الدية على قاتله ، وجب أن يكون حكمه حكمه في جوازه عن الكفارة ، إذ كانت رقبة تامة لها حكم الإيمان . فإن قيل : قوله تعالى : ( فتحرير رقبة مؤمنة ) يقتضي حقيقة رقبة بالغة معتقدة للإيمان لا من لها حكم الإيمان من غير اعتقاد ، ولا خلاف مع ذلك أيضا أن الرقبة التي هذه صفتها مرادة بالآية ، فلا يدخل فيها من لا تلحقه هذه السمة إلا على وجه المجاز وهو الطفل الذي لا اعتقاد له . قيل له : لا خلاف بين السلف أن غير البالغ جائز في كفارة الخطأ إذا كان قد صام وصلى ، ولم يشرط أحد وجود الإيمان منه حقيقة ، ألا ترى أن من له سبع سنين مأمور بالصلاة على وجه التعليم وليس له اعتقاد صحيح للإيمان ؟ فثبت بذلك سقوط اعتبار وجود حقيقة الإيمان للرقبة ، ولما ثبت ذلك باتفاق السلف علمنا أن الاعتبار فيه بمن لحقته سمة الإيمان على أي وجه سمي ، والصبي بهذه الصفة إذا كان أحد أبويه مسلما ، فوجب جوازه عن الكفارة . مطلب : تصح البراءة ما لم يردها المبرأ قوله تعالى : ( إلا أن يصدقوا ) قال أبو بكر : يعني والله أعلم إلا أن يبرئ أولياء القتيل من الدية ، فسمى الإبراء منها صدقة . وفيه دليل على أن من كان له على آخر دين