الجصاص

263

أحكام القرآن

أبو الحسن الكرخي يأبى هذا التأويل ويقول : لا يصح شرط الضمان لأهل الحرب فيما ليس بمضمون ، ألا ترى أنا لو شرطنا لهم ضمان الودائع والمضاربات ونحوها لم يصح ؟ . واحتج من قال بضمان العارية بما رواه شعبة وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " على اليد ما أخذت حتى تؤديه " . ولا دلالة في هذا الحديث أيضا على موضع الخلاف ، لأنه إنما أوجب رد المأخوذ بعينه وليس فيه ذكر ضمان القيمة عند هلاكه ، ونحن نقول إن عليه رد العارية ، فهذا لا خلاف فيه ولا تعلق له أيضا بموضع الخلاف ، والله تعالى أعلم بالصواب . باب ما أمر الله تعالى به من الحكم بالعدل قال الله تعالى : ( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) ، وقال تعالى : ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) [ النحل : 90 ] ، وقال تعالى : ( وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى ) [ الأنعام : 152 ] . وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال : حدثنا عبد الله بن موسى بن أبي عثمان قال : حدثنا عبيد بن حباب الحلي قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال عن إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله قال : قال ثابت الأعرج : أخبرني أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تزال هذه الأمة بخير ما إذا قالت صدقت وإذا حكمت عدلت وإذا استرحمت رحمت " . وحدثنا عبد الباقي قال : حدثنا بشر بن موسى قال : حدثنا عبد الرحمن المقري عن كهمس بن الحسن عن عبد الله الأسلمي قال : شتم رجل ابن عباس ، فقال له ابن عباس : " إنك لتشتمني وفي ثلاث خصال : إني لآتي على الآية من كتاب الله تعالى فلوددت بالله أن الناس كلهم يعلمون منها ما أعلم ، وإني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأفرح به ولعلي لا أقاضي إليه أبدا ، وإني لأسمع بالغيث قد أصاب البلد من بلاد المسلمين فأفرح به ومالي من سائمة " . وحدثنا عبد الباقي قال : حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال : حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن قال : " إن الله أخذ على الحكام ثلاثا : أن لا يتبعوا الهوى ، وأن يخشوه ولا يخشوا الناس ، وأن لا يشتروا بآياته ثمنا قليلا " ثم قرأ : ( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى ) [ ص : 26 ] الآية ، وقال الله تعالى : ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا ) إلى قوله تعالى : ( فلا تخشوا الناس واخشوني ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) [ المائدة : 44 ] .