العاملي

87

الانتصار

قبوركم ، ويكثرون زيارتها تقربا منهم إلى الله تعالى ، ومودة منهم لرسوله [ أولئك يا علي المخصوصون بشفاعتي ، الواردون حوضي ، وهم زواري غدا في الجنة ] . يا علي ، من عمر قبوركم وتعاهدها فكأنما أعان سليمان بن داود على بناء بيت المقدس . . . إلى آخره . ولا يخفى أن جعل معمر قبورهم كالمعين على بناء بيت المقدس ، دال على أن تعظيم مراقدهم تعظيم لشعائر الله سبحانه . ونقل نحو ذلك أيضا في حديثين معتبرين ، نقل أحدهما الوزير السعيد بسند ، وثانيهما بسند آخر . والسيرة القطعية من قاطبة المسلمين المستمرة ، والإجماع ، يغنيان عن ذكر الأحاديث الدالة على الجواز . وما أعجب قول المفتين : أما البناء على القبور فممنوع إجماعا ! فإن مذهب الوهابية وهم فئة قليلة بالنسبة إلى سائر المسلمين لم يظهر إلا قريبا من قرن واحد ، ولا يتفوه أحد من المسلمين سوى الوهابية بحرمة البناء ، فأين الإجماع المدعي ؟ ! ودعوى ورود الأحاديث الصحيحة على المنع لو ثبت غير مجد لإثبات الحرمة ، لأن أخبار الآحاد لا تنهض لدفع السيرة والإجماع القطعي ، مع أن أصل الدعوى ممنوع جدا . فإن مثل رواية جابر : نهى رسول الله أن تجصص القبور ، وأن يكتب عليها ، وأن يبنى عليها ، وأن توطأ . لا تدل على التحريم ، لعدم حرمة الكتابة على القبور ووطئها ، فذلك من أقوى القرائن على أن النهي في الرواية غير دال على الحرمة ، ولا نمنع الكراهة في غير قبور مخصوصة . مع أن الظاهر من قوله : يبنى عليها إحداث بناء كالجدار على نفس القبر ، فإن بناء القبة وجدرانها بعيدة عن القبر ، ليس بناء على القبر على الحقيقة ، وإنما هو نوع من المجاز ، وحمل اللفظ على الحقيقة حيث لا صارف