العاملي

88

الانتصار

عنها معين ، مع أن النهي عن الوطء يؤكد هذا المعنى ، لا الذي فهموه من الرواية . وأما الاستدلال على وجوب هدم القباب بحديث أبي الهياج ، فغير تام في نفسه مع قطع النظر عن مخالفته للإجماع والسيرة لوجوه : الأول : إن الحديث مضطرب المتن والسند . فتارة يذكر عن أبي الهياج أنه قال : قال لي علي كما في رواية أحمد عن عبد الرحمن . وتارة يذكر عن أبي وائل ، أن عليا قال لأبي الهياج . ورواه عبد الله بن أحمد في مسند علي هكذا : لأبعثنك فيما بعثني فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن أسوي كل قبر ، وأن أطمس كل صنم . فالاضطراب المزبور يسقطه عن الحجية والاعتبار . الثاني : إنه من الواضح أن المأمور به في الرواية لم يكن هدم جميع قبور العالم ، بل الحديث وارد في بعث خاص وواقعة مخصوصة ، فلعل البعث قد كان إلى قبور المشركين لطمس آثار الجاهلية - كما يؤيده ذكر الصنم - أو إلى غيرها مما لا نعرف وجه مصلحتها ، فكيف يتمسك بمثل هذه الرواية لقبور الأنبياء والأولياء ؟ ! قال بعض علماء الشيعة من المعاصرين : إن المقصود من تلك القبور ، التي أمر علي عليه السلام بتسويتها ، ليست هي إلا تلك القبور التي كانت تتخذ قبلة عند بعض أهل الملل الباطلة ، وتقام عليها صور الموتى وتماثيلهم ، فيعبدونها من دون الله . إلى أن قال : وليت شعري لو كان المقصود من القبور التي أمر علي عليه السلام بتسويتها هي عامة القبور على الإطلاق ، فأين كان عليه السلام وهو الحاكم المطلق يومئذ عن قبور الأنبياء التي كانت مشيدة على عهده ؟ ! ولا تزال مشيدة إلى اليوم في فلسطين وسورية والعراق وإيران ، ولو شاء تسويتها لقضى عليها بأقصر وقت . فهل