العاملي

436

الانتصار

وخارجها لبينه لهم ( ص ) لأنه في مقام بيان ما أنزل إليه من ربه . فلا بد لمفتيهم أن يفتي بحرمة ذلك ، لأنه زيادة على تعليمه ( ص ) واستدراك عليه فهو بدعة محرمة ، وصاحبها مبتدع فاسق يجب تحذير المسلمين منه ومن بدعته ! وغاية ما يمكنهم قوله للخروج من البدعة أن يدعوا وجود دليل آخر يدل على جواز ذلك ، كما قال الشيخ الألباني : ( والسر في ذلك أن هذا العموم المدعى إنما هو خاص بالتشهد في الصلاة ، كما أفادته بعض الأحاديث الصحيحة ، ونبه عليه الإمام البيهقي فيما ذكره الحافظ في فتح الباري ) . ولكنه لم يذكر هذه الأحاديث الصحيحة ، التي يجب أن تكون على درجة قوية من الدلالة والصحة ، حتى تنهض بتقييد إطلاق التعليم النبوي ، وتصلح للخروج عن التحريم الأصلي عندهم ، وهو هنا تحريمان : تحريم الزيادة والاستدراك على النبي ( ص ) وتحريم الصلاة على أحد إلا بنص شرعي ! والمشكلة الثانية : التي تواجه المصلين على الصحابة ، هي عدم جواز تعميم الصلاة عليهم جميعا بدود تخصيص أو تقييد . . والدليل عليه أن مصطلح الصحابة عندهم يشمل أكثر من مئة ألف شخص ، وهؤلاء فيهم من شاركوا في محاولة اغتيال النبي ( ص ) ليلة العقبة ، وفيهم من ثبت نفاقهم بنص القرآن ونص النبي ( ص ) ، وفيهم جماعة شهد النبي ( ص ) بأنهم سوف ينقلبون من بعده ، ويمنعون من ورود حوضه ويؤمر بهم إلى النار ! فيكون حكم الصحابة حكم الشبهة المحصورة ، كما لو اشتبه المال الحلال بالحرام ، أو الظروف الطاهرة بالنجسة ، والفتوى المتفق عليه فيها إما اجتنابها جميعا ، أو وجوب تمييز الحلال من الحرام والطاهر من النجس منها ، قبل التصرف فيها . . فلا بد للمصلين على الصحابة إذا استطاعوا أن يحلوا