العاملي
38
الانتصار
وهذا هو السبب في اعتقادي في أن الله تعالى جعل أنبياءه وأوصياءهم حججا على العباد ، وهو السبب في أنه جعلهم من نوع أنفسهم وليس من نوع آخر كالملائكة مثلا . والنتيجة : أن وجود الوسيلة بين العباد والله تعالى لو كان أمره يرجع إلينا لصح لنا أن نقول يا ربنا نريد أن تجعل كل أنواع ارتباطنا بك مباشرا ، فلا تجعل بيننا وبينك واسطة في شئ ! كما ما يميل إليه أهل الإشكال على الشفاعة والتوسل ولكن الأمر ليس بيدنا ، فالأفضل أن يكون منطقنا أرقى من ذلك فنقول : اللهم لا نقترح عليك ، فأنت أعلم بما يصلحنا ، وإن أردت أن تجعل أنبياءك وأوصياءك واسطة بيننا وبينك ، وحججا علينا عندك ، فنحن مطيعون لك ولهم ولا اعتراض عندنا . . وهذا هو التوحيد العالي ، والتسليم المطلق لإرادته تعالى ، في إطاعة حججه ، وقد عبر عنه سبحانه بقوله لرسوله صلى الله عليه وآله : في سورة الزخرف - 81 ( قل إن كان لله ولد فأنا أول العابدين ) . ومعناه : أيها الرسول وحد لله تعالى توحيدا بلا شرط ، وأقبل معه كل شرط حتى لو اتخذ ولدا وأمرك بعبادته ! ثم بين تعالى أن الواقع أنه لم يتخذ ولدا فقال ( سبحان الله رب السماوات والأرض ، رب العرش عما يصفون ) . . . * *